كما قال - صلى الله عليه وسلم - في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب إنهم هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون وأباح مع ذلك الاسترقاء والاكتواء؛ لأنه ترك لنهاية التوكل.
(ص) : (مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن الحجاج بن عمرو بن غزية أنه كان
جالسا عند زيد بن ثابت فجاءه ابن فهد رجل من أهل اليمن فقال يا أبا سعيد إن عندي جواري لي ليس نسائي اللاتي أكن بأعجب إلي منهن وليس كلهن يعجبني أن تحمل مني أفأعزل فقال زيد بن ثابت أفته يا حجاج قال فقلت يغفر الله لك إنما نجلس عندك لنتعلم منك قال أفته قال فقلت هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته قال وكنت أسمع ذلك من زيد فقال زيد صدق) .
(ش) : قوله إنه يريد أن يعزل عن جواريه لما ذكره وتصديق زيد بن ثابت
الحجاج حين قال له هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته على معنى إباحة ذلك وتخييره فيه، وإنما أمر زيد الحجاج أن يفتيه على معنى التدريب له ولعله أراد أن يجريه في مثل هذا مما علم أنه سمعه منه لينشطه بذلك على طلب العلم.
(ص) : (مالك عن حميد بن قيس المكي عن رجل يقال له ذفيف أنه قال سئل ابن
عباس عن العزل فدعا جارية له فقال أخبريهم فكأنما استحيت فقال هو ذلك أما أنا فأفعله يعني أنه يعزل) .
(ش) : قوله - رضي الله عنه - للجارية أن تخبرهم عن العزل على معنى
الإشارة إلى أنه يفعل ذلك مع تلك الجارية ولم يكره أن يسمع ذلك منها لما فيه من إظهار الحق، فلما استحيت أعلمهم أن سكوتها إنما كان من أجل الحياء، وأنه يفعل ذلك فتجاوز حد الإباحة له إلى الإخبار عن نفسه بأنه يفعله.
(ص) : (قال مالك لا يعزل الرجل عن المرأة الحرة إلا بإذنها ولا بأس أن
يعزل عن أمته بغير إذنها ومن كان تحته أمة قوم فلا يعزل إلا بإذنهم) .
(ش) : قوله لا يعزل عن المرأة الحرة إلا بإذنها هو قول جماعة الفقهاء،
وذلك أن للحرة حقا في الاستمتاع وطلب النسل، فلما لم يكن له أن يمتنع من وطئها لم يكن له أن يمتنع من إكماله، وأما الأمة فإن لسيدها أن يعزل عنها كما له أن يمتنع من وطئها ومن كانت زوجته أمة قوم فإن حق ساداتها متعلق بطلب الولد؛ لأنه يكون رقيقا لهم فلذلك لا يجوز للزوج أن يعزل إلا بإذنهم قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وعندي أن للأمة فيه حقا قد ثبت بعقد النكاح فلا يجوز له أن يعزل إلا بإذنها وإذنهم؛ لأنه وطء زوجته فللزوجة فيه حق والله أعلم.
ما جاء في الإحداد
(ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو
بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة قالت زينب دخلت على أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت به جارية، ثم مسحت بعارضيها، ثم قالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» . قالت زينب ثم دخلت على زينب بنت جحش زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -