تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- صلى الله عليه وسلم - بالوفاء به لأنه التزمه في حال كفره وتلك حال لا يلزم ما نذر فيها.

(مسألة)

ومن ذلك أن تقول علي نذر إن كلمت فلانا فأرادت أن تكفر نذرها قبل أن تحنث فيه وقد اختلف قول مالك في كفارة اليمين قبل الحنث فقال مرة لا تجوز وبه قال أبو حنيفة وقال مرة تجوز وبه قال الشافعي وجه القول الأول أنه كفارة فلا يجوز تقديمها على موجبها أصل ذلك كفارة القتل ووجه الرواية الثانية ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير» ومن جهة القياس أن الكفارة معنى يحل اليمين فجاز أن تتقدم على الحنث كالاستثناء.

(مسألة) :

فأما إذا وجب ذلك عليها مثل أن تقول لله علي نذر إن قدم فلان أو إن كلمت فلانا فوجب عليها بقدوم فلان أو بأن كلمت فلانا ثم ماتت قبل أن تقضي فلا يخلو أن يكون ذلك لتعذر القضاء بسرعة موتها قبل أن تقضي نذرها ولعلها ماتت فجأة.

وقد روي عن سعد بن عبادة ويحتمل أن تكون أخرت لجواز تأخيره لأنه لا يلزم من حنث في يمين أن يكفر حين الحنث وله تأخيرها ما لم يغلب على ظنه الفوات لكنه يستحب له التعجيل ليبرئ ذمته مما لزمه فقول سعد وعليها نذر على هذا الوجه بين لأن لفظة (علي) إنما تستعمل فيما يلزم الإنسان ويجب عليه وأما على الوجه الأول فإنه يصح أن يقال أيضا عليها نذر بمعنى أنها كانت عقدته والتزمته وإن لم يجب بعد عليها أداؤه ولكنه في الوجه الثاني أظهر وأبين.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - (اقضه عنها) يقتضي أنه يصح أداء ذلك عنها وأن ذلك يبرئها ويقضي عنها وإن كان لفظه لفظ الأمر فإن مقتضاه الندب لقوله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: 164] فلا يجوز أن يلزمه هو النذر بنذرها والتزامها ويوجب ذلك عليه القضاء عنها.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك من أنه لا يجب عليه ولا يجوز له فعله فإنه إن كان نذرا مطلقا فإن كفارته كفارة يمين وهو معنى متعلق بالمال وإن كان مقيدا فإنه لا يخلو أن يكون مختصا بالمال كالصدقة والعتق أو يكون مختصا بالبدن كالصلاة والصيام أو يكون له تعلق بهما كالحج والجهاد فإن كان مختصا بالمال كالصدقة والعتق والتحبيس في سبيل الله فإنه لا خلاف في جواز النيابة فيه وإن لمن شاء أن يقضيه عن الميت وينوب في ذلك بنية عن نية الميت فما كان منها مختصا بالبدن كالصلاة والصيام فإنه لا يصح أن يقضيه أحد عنه ولا ينوب فيه عنه وإن كان مما يتعلق بالمال والبدن كالحج فقد قال مالك إنه يجوز أن ينفذ فيه وصية الموصي بأن يحج عنه وهذا يقتضي أنه يصح أن يحج عنه من شاء من ورثته بعده وقد تقدم بيانه في كتاب الحج فإذا قلنا إن قول سعد إن أمي ماتت وعليها نذر يقتضي النذر المطلق فإن معناه المال لأن كفارته كفارة يمين ولا خلاف في صحة النيابة في ذلك وإذا قلنا إنه يحتمل النذر المقيد فإن الظاهر أنه مقيد بما يختص بالمال أو بما له تعلق بالمال والبدن ولذلك أمره أن يقضيه عنها ولو كان مما يختص بالبدن لم يأمره بذلك لأن النيابة لا تصح فيه كما لا تصح في فروضه.

(مسألة) :

ومن ناب عن غيره ممن نذر المشي إلى مكة فلم يقضه هل ينوب عنه في المشي بقدمه

(ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته أنها حدثته عن جدته أنها

كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها قال يحيى وسمعت مالكا يقول لا يمش أحد عن أحد) .

(ش) : قوله جعلت على نفسها مشيا إلى قباء يقتضي أنها اعتقدت كونه قربة

لمن قرب منه ويدل على ذلك ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي قباء راكبا وماشيا فمن كان بالمدينة ونذر مشيا إلى مسجد قباء فقد روى ابن حبيب عن ابن وهب عن مالك فيمن نذر مشيا إلى مسجد وهو معه بالبلد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٢٣٠