العبودية نقصا مؤثرا في الإمامة فأما ابن الماجشون فإنه يجوز أن يكون العبد إماما راتبا.
وقد روى أن ذكوان هذا كان يقرأ في المصحف وقد قال مالك لا بأس أن يؤم نظرا من لا يحفظ.
ما جاء في صلاة الليل
(ص) : (مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن
رجل عنده رضا أنه أخبره أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة» ) .
(ش) : قوله ما من امرئ تكون له صلاة بليل يعني أن تكون له عادة من صلاة
نافلة في ليله فيغلبه على تلك الصلاة نوم يمنعه منها وذلك على وجهين:
أحدهما: أن يذهب به النوم فلا يستيقظ.
والثاني: أن يستيقظ ويمنعه النوم من الصلاة فهذا حكمه أن ينام حتى يذهب عنه مانع النوم.
(فصل) :
وقوله إلا كتب له أجر صلاته يريد الصلاة التي اعتادها قال الإمام أبو الوليد ويحتمل ذلك عندي وجوها أحدها أن يكون له أجرها غير مضاعف ولو عملها لكان له أجرها مضاعفا لأنه لا خلاف أن الذي يصليها أكمل حالا ولذلك «قال - صلى الله عليه وسلم - لعلي وفاطمة ألا تصليان فلما قال له علي - رضي الله عنه - إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثها بعثها خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضرب فخذه ويقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا» ويحتمل أن يريد أن له أجر من تمنى أن يصلي مثل تلك الصلاة ولعله أراد أجر تأسفه على ما فاته منها وقوله وكان نومه صدقة عليه يعني أنه لا يحتسب عليه به ويكتب له أجر المصلين.
(ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن عن «عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح» ) .
(ش) : قولها كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أن
يكون مضجعها من القبلة إلى الجوف متصل رجلاها من قبلته إلى موضع سجوده وقد روي أنها قالت «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة» .
(فصل) :
وقولها فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما مع كونها معترضة بين يديه فيه معنى المرور بين يدي المصلي لزوالها عن قبلته مرة ورجوعها إليها ثانية لتبين أن ذلك لا يقطع الصلاة وأنه مباح مع الضرورة وفي هذا صحة صلاة المصلي إلى المرأة وهي في قبلته.
وقد كره مالك الصلاة إلى المرأة لئلا يتذكر منها ما يشغله عن صلاته ويدخل عليه النقص فيها والنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم من ذلك ولذلك صلى وعائشة في قبلته مع ضيق المنزل.
(فصل) :
وقولها فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي يدل على أن اللمس لغير اللذة لا ينقض الطهارة لوجهين:
أحدهما: أن حقيقة قولها غمزني يقتضي المباشرة لجسدها بيده.
والثاني: قولها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.
وهذه حالة لا يؤمن معها أن تقع يده على شيء من جسدها للظلام وأن النائم لا يؤمن انكشاف بعض جسده وغمزه إياها بيده لتقبض رجليها دليل على أن يسير العمل في الصلاة لا يبطلها والعمل في الصلاة على ثلاثة أضرب:
أحدها: اليسير جدا كالغمز وحك الجسد والإشارة فهذا لا ينقض الصلاة عمده ولا سهوه وكذلك التخطي إلى الفرجة القريبة.
والثاني: أكثر من هذا وهو يبطل الصلاة عمده ولا يبطلها سهوه كالانصراف عن الصلاة.
واختلف أصحابنا