تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أهل العدل ويجب على هذا إذا كان أحدهما شاهدا له أن لا يثبت له بذلك نسبه مع يمينه؛ لأن النسب يثبت بشاهد ويمين ولا يستحق بذلك المال؛ لأنه قد استحقه الثابت النسب ولم يكن هناك وارث معروف فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنه يقضي له بالمال لوجه الميراث ثم لا يثبت له بذلك نسب، وروى الشيخ أبو محمد عن أشهب أنه لا يستحق المال حتى يثبت له النسب بما تثبت به الأنساب وذلك مثل أن يتوفى رجل ويترك مالا ويأتي من يدعي أنه ابنه فيقيم شاهدا واحدا فعلى قول ابن القاسم يحلف ويستحق المال دون النسب، وعلى قول أشهب لا يستحق شيئا، وجه قول ابن القاسم أنه قد ينفصل المال من النسب، وكذلك إذا أقر أحد الورثة بولد واستحق ما يتضمنه إقراره بما في يده من المال ولا يثبت بذلك نسبه، ووجه قول أشهب أن هذا المال إنما يستحق من جهة النسب، فإذا لم يثبت النسب لم يستحق شيئا من جهته كسائر أسباب الاستحقاق وليس هاهنا مقر بحق ينفرد به فلزمه تسليمه، وإنما يدعي حقا ثابتا لجماعة المسلمين فلا سبيل له إليه إلا بعد إثبات النسب الذي يستحق به والله أعلم وأحكم.

(ص) : (قال مالك وهو أيضا بمنزلة المرأة تقر بالدين على أبيها، أو على

زوجها وينكر ذلك الورثة فعليها أن تدفع إلى الذي أقرت له بالدين قدر الذي يصيبها من ذلك الدين لو ثبت على الورثة كلهم إن كانت امرأة ورثت الثمن دفعت إلى الغريم ثمن دينه وإن كانت ابنة ورثت النصف دفعت إلى الغريم نصف دينه على حساب هذا يدفع إليه من أقر له من النساء) .

(ش) : وهذا على ما قاله أن مسألة الإقرار تجري مجرى ما ذكره من المرأة

تقر بدين على موروثها وينكر ذلك سائر الورثة فإن كانت بنتا ترث النصف فإنما يلزمها من الدين بقدر ذلك وهو نصفه وإن كانت زوجة ترث الثمن؛ لأن للميت ولدا، أو ولد ابن إنما عليهما من الدين ثمنه، ولو لم يكن له ولد ولا ولد ابن فورث الربع لكان عليها من الدين ربعه، وكذلك الوارث إذا كانت أنثى ترث مع المقر له الثلث فإنما عليه أن يدفع إليه ما صار إليه زائدا على الثلث، ولو كانت زوجة لها الثمن فأقرت بابن للميت لم يكن عليها أن تعطيه شيئا؛ لأن موروثها دونه ومعه لا يزيد ولا ينقص فلا يؤثر إقرارها فيما بيدها.

وقال ابن حبيب: أصحاب مالك كلهم يرون هذا القول من مالك وهما؛ لأنه لا ميراث لوارث إلا بعد قضاء الدين فيجب له أن يأخذ من المقر بالدين دينه، وأما الوارث فإنه وارث مع المقر وليس بوارث قبله فلذلك أخذ منه ما ينوبه، وروى هذا ابن المواز عن أشهب وهذا الذي قاله ابن حبيب ليس بصحيح بل أصحاب مالك على ما قاله مالك، وهو الصحيح.

وقد أنكره أصحابنا على ابن حبيب وما اختاره ابن حبيب هو قول أبي حنيفة واختار ابن المواز قول ابن القاسم.

والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن من أقر من الورثة بالدين بمنزلة شهادة الشهود به، ولو شهدت به بينة لأخذ من كل واحد منهم قدر حصته من الدين، وكذلك إذا أقروا به.

وقد قال الشيخ أبو بكر الدين كالميراث إلا أن يكون الدين محيطا بالميراث فإنه يؤخذ من المقر جميع ما بيده؛ لأنه لو ثبت الدين بشهادته لأخذ منه جميع ما بيده، ووجه قول أشهب أنه لو قامت بينة بالدين فلم يجد بيد أحدهما شيئا لأخذ مما بيد الآخر جميع حقه، وإنما استغرق ما بيده ثم يرجع ذلك على أخيه بما ينوبه من ذلك فكذلك إذا أقر به أحدهما وأنكره الآخر أخذ من المقر جميع حقه وتحريره أن الإنكار معنى يمنع المقر له من استيفاء حقه من سائر الورثة فأوجب له استيفاء جميع حقه ممن لا يمنع الاستيفاء منه مانع أصل ذلك العدم.

(ص) : (قال مالك، وإن شهد رجل على مثل ما شهدت به المرأة أن لفلان على

أبيه دينا أحلف صاحب الدين مع شهادة شاهده وأعطى الغريم حقه كله وليس هذا بمنزلة المرأة؛ لأن الرجل تجوز شهادته ويكون على صاحب الدين مع شهادة شاهده أن يحلف ويأخذ حقه كله فإن لم يحلف أخذ من ميراث الذي أقر له قدر ما يصيبه من ذلك الدين؛ لأنه أقر بحقه وأنكر الورثة وجاز عليه إقراره) .

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١٨