ما جاء في الرؤيا
(ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك)
(ش) : قوله - صلى
الله عليه وسلم - الرؤيا الحسنة يحتمل - والله أعلم - أن يريد به الصادقة ويحتمل أن يريد به المبشرة وقوله - صلى الله عليه وسلم - من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وصفها بأنها جزء من النبوة لما كان فيها من الإنباء بما يكون في المستقبل على وجه يصح ويكون من عند الله عز وجل وقد قال: جماعة من أهل العلم للرؤيا ملكا وكل بها يرى الرائي من ذلك ما فيه تنبيه على ما يكون وقوله - صلى الله عليه وسلم - من ستة وأربعين جزءا من النبوة قيل معنى هذه التجزئة أن مدة نبينا - صلى الله عليه وسلم - كانت ثلاثة وعشرين سنة منها ستة أشهر كانت نبوته بالرؤيا ولذلك روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح» وستة أشهر من ثلاث وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وقيل إنها جزء من النبوة على وجه لم يطلع عليه.
وقد روي عن أبي سعيد الخدري الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة.
وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة» ومثله روى عكرمة عن عبد الله بن عباس فيحتمل أن يكون ذلك اختلافا من الرواة وحديث أنس وأبي هريرة أثبت من سائر الأحاديث ويحتمل أن يجتمع بينهما فيحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - من ستة وأربعين جزءا على الرؤيا الجلية ويحتمل قوله - صلى الله عليه وسلم - جزء من سبعين جزءا على الرؤيا الخفية.
وقال: محمد بن جرير الطبري قوله - صلى الله عليه وسلم - جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة يحتمل أن يريد به - صلى الله عليه وسلم - رؤيا المؤمن وقوله - صلى الله عليه وسلم - جزء من سبعين جزءا من النبوة يحتمل أن يريد به رؤيا الفاسق ويشهد لهذا التأويل قوله في حديث أنس وحديث أبي هريرة قوله - صلى الله عليه وسلم - «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» فخص بذلك رؤيا الرجل الصالح - والله أعلم - ويحتمل - والله أعلم - أن يريد أن الجزء من الستة والأربعين جزءا من النبوة هي الرؤيا المبشرة على ما روي في حديث عطاء بعد هذا لكثرة تكرر هذا الصنف من الرؤيا الصادقة وأما ما كان من ذلك على سبيل الإنذار والزجر، أو غير ذلك من الأنواع يكون جزءا من سبعين جزءا من النبوة لقلة تكرره ولما يكون من جنسه من قبل الشيطان تحزينا وتخويفا والله أعلم وأحكم.
(ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن زفر بن صعصعة بن مالك
عن أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ويقول ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة» ) .
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاة الغداة هل رأى أحد
منكم الليلة رؤيا يحتمل - والله أعلم - أن يرجو بذلك رؤيا مبشرة له - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين ويستدعي ذلك من عندهم فيما ربما توقف عنه الوحي فيه ويحتمل أن يريد بذلك تعليمهم العبادة وتنبيههم على فضلها ولذلك كان يقول ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة حضا لهم على تعليمها والاهتبال بها ليبقى لهم بعده جزء من
(ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري
عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك)