تطوع فيكون ذلك عليك ولا يصح ذلك إلا بأن يجب عليه التطوع بالدخول فيه.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - وصيام شهر رمضان يعني أن هذا من الصيام الذي سأل عنه وقول الأعرابي هل علي غيره وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا إلا أن تطوع على نحو ما ذكرناه في الصلاة لأنه لا صوم على المكلف غير صوم رمضان إلا أن يطوع فيلزمه ذلك بالنذر أو بالدخول فيه.
(فصل) :
وقوله وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر له الزكاة وأخبره بما يجب منها في العين والحرث والماشية فسأله هل تجب عليه زيادة على المقادير التي ذكر له منها فقال لا ويحتمل أن يكون أخبره بأن عليه زكاة لها مقدار ينتهي إليه وحق في ماله ولم يتبين له جنسها ولا قدرها فقال هل علي زيادة على هذا الحق فقال لا إلا أن تطوع بالتزام ذلك بالقول وإخراجه عن يدك إلى يد المتصدق عليه.
(فصل) :
وقوله فأدبر الرجل يعني السائل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه يحتمل أنه لا يزيد على هذا على وجه الوجوب وإن زاد عليه تطوعا ونفلا ويحتمل أن يريد لا أزيد على اعتقاد وجوب غير هذا ويحتمل أن يريد لا أزيد في البلاغ إلى قومي على هذا ويحتمل أن يريد من جهة اللفظ لا أزيد في الفعل على هذا وإن كان قد ورد الشرع بالمنع من الفهم على أن لا يتطوع بخير وعمل بر قال الله تعالى ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ [النور: 22] «وقال - صلى الله عليه وسلم - للذي سأله غريمه أن يحطه فأقسم أن لا يفعل تألى أن لا يفعل خيرا» على وجه الإنكار لفعله.
وقد روي هذا الحديث عن أبي إسماعيل بن جعفر فقال «والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفلح إن صدق» وما تقدم من رواية مالك أصح لأن مالكا أحفظ من مالك بن جعفر.
وقد تابعه الرواة على قوله وأرى إسماعيل بن جعفر نقله على المعنى بغيره ولو صح لاحتمل أن يكون معناه لا أتطوع بشيء ألتزمه وأوجب غير ما أوجب الله علي ويحتمل أن يكون سمع بمثل هذا في أول إسلامه.
وقد قال مالك في العجمي يسلم ولا يفقه الإسلام فيأكل في رمضان لا يضيق عليه في ذلك.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - أفلح إن صدق الفلاح البقاء والمراد به في الشرع البقاء في الجنة لأنها البقاء الدائم في الخير الدائم ويحتمل أن يريد بقوله أفلح إن صدق فاز إن صدق فقد قال جماعة من أهل اللغة الفلاح الفوز وقالوا في قوله تعالى ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ [النور: 51] أن معناه الفائزون وأما الصدق فاستعمله - صلى الله عليه وسلم - في الخبر عن المستقبل.
وقد قال ابن قتيبة إن الكذب في مخالفة الخبر عن الماضي والخلف ومخالفته في المستقبل فيجب على ذلك أن يكون الصدق في الخبر عن الماضي والوفاء في الخبر عن المستقبل، وهذا الحديث دليل على خلاف قوله.
(فصل) :
أدخل مالك - رحمه الله - هذا الحديث في باب جامع الترغيب في الصلاة ويحتمل ذلك معنيين:
أحدهما: أن يكون ذلك لمعنى قوله إلا أن تطوع فيكون ترغيبه في ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن تطوع فيكون الترغيب في النافلة، ويحتمل أن يريد قوله - صلى الله عليه وسلم -: أفلح إن صدق فيكون الترغيب في الصلوات الخمس.
(ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قال «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت