به النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله - صلى الله عليه وسلم - وإن الفويسقة قال عيسى بن دينار في المزنية: يريد الفأرة تضرم على الناس بيتهم.
وقال في حديث جابر وإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت.
وروي عن ابن عباس «جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال - صلى الله عليه وسلم - إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل هذه ومثلها على هذا فتحرقكم» وروى هذا الحديث عطاء عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أطفئ مصباحك واذكر اسم الله - عز وجل - وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه واذكر اسم الله عليه - عز وجل - وأوكئ سقاءك واذكر اسم الله عليه فزاد فيه التسمية وعرض العود على الإناء، والله أعلم وأحكم.
وقد روى أبو موسى الأشعري احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل فحدث بشأنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن هذه النار إنما هي عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم.
(ص) : (مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا، أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة وضيافته ثلاثة أيام فما كان بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه» ) .
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل
خيرا، أو ليصمت يريد - والله أعلم - أن هذا حكم من كان يؤمن بالله تعالى وعلم أنه يجازى في الآخرة ومما يلزمه أن يقول خيرا يؤجر عليه، أو يصمت عن شر يعاقب عليه وأما الصمت عن الخير وذكر الله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليس بمأمور به بل هو منهي عنه نهي تحريم، أو نهي كراهة وإنما معناه أن يقول خيرا، أو يسكت عن شر ويحتمل أن يكون، أو هاهنا بمعنى الواو فيكون المعنى يقول خيرا ويصمت عن شر وقد قيل ذلك في قول الله - تبارك وتعالى - ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ [الصافات: 147] ، والله أعلم وأحكم.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره هكذا في رواية ابن شريح الكعبي وفي رواية أبي هريرة فلا يؤذ جاره والمعنيان غير متنافيين حض النبي - صلى الله عليه وسلم - على إكرام الجار وحسن مجاورته وأعلم أن ذلك من شرائع الإيمان وأن كل مؤمن بالله وبالثواب والعقاب في الآخرة يتعين عليه أن يلتزم هذا ويعمل به فإن الله عز وجل قال: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب﴾ [النساء: 36] وروت عائشة - رضي الله عنها - وابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» وروى طلحة عن عائشة - رضي الله عنها - «قلت: يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال: إلى أقربهما منك بابا» .
(فصل)
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» على ما تقدم من أن هذا من آداب الإسلام وشرائعه وأحكامه والضيافة من سنن المرسلين وأول من ضيف الضيف إبراهيم - عليه السلام - قال الله تبارك وتعالى ﴿هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين﴾ [الذاريات: 24] فوصفهم بأنهم أكرموا، وهي واجبة عند الليث بن سعد يوما وليلة وخالفه في ذلك جميع الفقهاء على الإطلاق ويدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصف ذلك بالكرامة فقال: فليكرم ضيفه ولم يقل: فليقضه حقه والإكرام ليس بواجب وقد يتعين وجوبها في مواضع للمجتاز الذي ليس عنده ما يبلغه ويخاف الهلاك إن لم يضيف وتكون واجبة على أهل الذمة العامرين لأرض العنوة إن شرط ذلك عليهم وقد.