تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى حالها بغير نقص من الجسد، وما سواها من الجراح تذهب من جسده، وتنقص من أعضائه، وربما كان مما يصاب به من ذلك إبطاله فلذلك لم يروا فيه إلا ما نقص من ثمنه فيقام صحيحا، ومعيبا فيغرم ما نقص من قيمته صحيحا قال وأخبرني يحيى بن يحيى عن نافع مثله.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي في العبد يصاب بالجراح

أن على من جرحه قدر ما نقص من ثمن العبد) .

(ش) : قوله إن كان يقضي في جرحه بقدر ما نقصه يحتمل أن يريد به غير هذه

الشجاج الأربع المتقدم ذكرها فهي التي لا تكاد تبرأ في الغالب إلا على نقص من القيمة، وربما كان ما ينقص من القيمة بها أكثر من قدر أرشها، وأما الشجاج الأربع فإنها تبرأ غالبا دون شين مع أنها متالف مخوفة فلو لم يلزم الجاني فيها إلا ما نقص لسلم غالبا من أرش الجناية فكان ذلك نوعا من الإغراء بالجناية والتسلط فيها على العبد، وفي إلزام الجاني مقدار أرشها من قيمة العبد زجر عنها، والله أعلم وأحكم.

(ص) : (قال مالك والأمر عندنا أن في موضحة العبد نصف عشر ثمنه وفي

مأمومته وجائفته في كل واحدة منهما ثلث ثمنه، وفيما سوى هذه الخصال الأربع مما يصاب به العبد ما نقص من ثمنه فينظر في ذلك بعد ما يصح العبد، ويبرأ كم بين قيمة العبد بعد أن أصابه الجرح، وقيمته صحيحا قبل أن يصيبه هذا، ثم يغرم الذي أصابه ما بين القيمتين قال مالك في العبد إذا كسرت يده أو رجله، ثم صح كسره فليس على من أصابه شيء فإن أصاب كسره ذلك نقص أو عثل كان على من أصابه قدر ما نقص من ثمن العبد) .

(ش) : قوله في الشجاج الأربع على ما تقدم، وفيه أسوءها من الشجاج ما نقص

على ما تقدم، ثم بين وجه ذلك وكيف العمل فيه فقال ينظر إلى قيمته يوم الحكم وإلى قيمته بالشين الذي أحدثته فيه الجناية فيغرم الجاني ما بينهما لسيد العبد؛ لأن ذلك المقدر هو الذي أتلف عليه من عبده، والله أعلم.

(فصل) :

فإن كسرت يده أو رجله، ثم صح يريد دون شين ولا نقص فليس على من أصابه شيء، وأما في الخطإ فقدره ظاهر، وأما العمد فعليه في الأدب الذي يكون فيه الردع والزجر عن مثل هذا، وليس عليه غرم؛ لأن برأه على غير شين وعودته إلى ما كان عليه نادر شاذ، وروى ابن مزين عن عيسى بن دينار ليس على الجاني غرم ما أنفق عليه سيده في جبره والقيام عليه إلا الأدب الموجع إن كان جرحه عمدا، والله أعلم وأحكم.

(فصل) :

وقوله فإن أصاب كسره ذلك نقص يريد من قوته أو عثل يريد شين في قبح منظر فعليه قدر ما نقص يريد ما تقدم من أن عليه غرم ما نقص من قيمته، والله أعلم وأحكم.

(ص) : (قال مالك الأمر عندنا في القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار

نفس الأمة بنفس العبد، وجرحها بجرحه فإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد العبد المقتول فإن شاء قتل، وإن شاء أخذ العقل فإن أخذ العقل أخذ قيمة عبده، وإن شاء رب العبد القاتل أن يعطى ثمن العبد المقتول فعل، وإن شاء أسلم عبده فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك، وليس لرب العبد المقتول إذا أخذ العبد القاتل فرضي به أن يقتله، وذلك في القصاص كله بين العبيد في قطع اليد والرجل، وما أشبه ذلك بمنزلته في القتل) .

(ش) : وهذا على ما قال أن القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار يقتل

الذكر بالأنثى لقوله تعالى ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين﴾ [المائدة: 45] وهذا مما لا يعلم فيه خلاف، وأما قوله جرحها بجرحه فهو مذهب مالك والشافعي.

وقال أبو حنيفة لا قصاص بينهما في الأطراف، والدليل على ما نقوله قوله تعالى ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف﴾ [المائدة: 45] ، وهذا عام في كل ذكر وأنثى

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ٩٥