بن مسلمة ليس على هذا الإطلاق إنما قال المغيرة في المبسوط واستدبر القبلة أعاد أبدا لأنه لم يستقبل القبلة بشيء من وجهه فإن كانت قبلته إلى اليمين فصلى إلى شرق أو غرب أعاد في الوقت لأن بعضه مستقبل القبلة فأما من كان انحرافه بين المشرق والمغرب فلا يعيد في وقت ولا غيره ومن انحرف عن البيت عامدا أعاد أبدا وإن كان مستقبلا له لأنه وإن كان استقبله فلم يقصد الصلاة إليه فهذا مذهب المغيرة ومحمد بن مسلمة على التحقيق وهو كله في المبسوط قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وقول محمد بن مسلمة عندي قول صحيح ومحله عندي مع ظهور علامات القبلة وأما مع خفائها فإن مذهب مالك أنه لا إعادة عليه وإن استدبر القبلة فعلى هذا الانحراف عن القبلة يكون على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يتعمد ذلك فهذا يعيد أبدا وإن صلى إلى جهتها.
والثاني: أن يتحرى استقبالها مع ظهور علاماتها فهذا حكمه على ما قدمنا ذكره عن محمد بن مسلمة.
والثالث: أن يتحرى استقبالها مع عدم علاماتها فهذا لا إعادة عليه.
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال «صلى رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين» )
(ش) : قوله إن النبي - صلى الله عليه وسلم -
صلى نحو بيت المقدس يريد نسخت الصلاة إلى بيت المقدس وحول ذلك إلى الكعبة وذلك يقتضي منع الصلاة إلى بيت المقدس بعد النسخ ولولا ذلك لم يكن تحويلا وإنما كان يكون مشاركة والنسخ في الحقيقة إنما يتعلق بالمستقبل من الصلوات وأما الماضي فقد مضى على الواجب أو غيره ولا يتناوله الأمر بالانتقال عن ذلك وإنما يتناول المستقبل ولذلك إنما تنسخ العبادة قبل فعلها وأما بعد فعلها فلا يصح ذلك فيها.
وقد قال الحسن البصري وغيره صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس اختيارا من غير فرض عليه لتألف أهل الكتابين ثم صرف إلى مكة وهذا الذي قاله ظاهره أنه كان الأمر مفوضا إليه قد خير فيه والأظهر على هذا القول أن يكون تبع في ذلك شريعة من قبله من الأنبياء - عليهم السلام - ممن كانت قبلته إلى بيت المقدس.
وقد قال ابن جريج صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس ثم صرف إلى الكعبة.
(ص) : (مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب قال ما بين المشرق والمغرب قبلة
إذا توجه قبل البيت) .
(ش) : قوله ما بين المشرق والمغرب قبلة قال أحمد بن حنبل هذا في كل
البلدان إلا بمكة عند البيت فإنه إن زال عنها شيء وإن قل فقد ترك القبلة.
وقال أحمد بن خالد إنما ذلك لأهل المدينة ومن كان مثلهم ممن قبلته بين المشرق والمغرب رواه محمد بن مسلمة عن مالك قال أحمد بن خالد وأما من كان من مكة في المشرق أو في المغرب فإن قبلتهم ما بين الجنوب والشمال ولهم من السعة في ذلك مثل ما لأهل المدينة وغيرهم وهذا القول الذي ذكر أحمد بن خالد بين صحيح ولكن هذا كله مع الاجتهاد لمن تعين اجتهاده في هذه الجهة دون غيرها، وأصل ذلك أن الناس في استقبال القبلة على ضربين: فأما من عاين البيت فإن فرضه استقباله خاصة لا يجوز له غير ذلك لأنه معاين للقبلة التي فرض عليه استقبالها فمن لم يستقبلها تيقن انحرافه عنها وذلك غير جائز ولا خلاف فيه.
وقد روي مثل هذا القول عن محمد بن مسلمة.
(مسألة) :
وأما من لم يعاين القبلة فلا يخلو أن يكون من أهل الاجتهاد أو من أهل التقليد فإن كان من أهل الاجتهاد ففرضه الاجتهاد في تعيين سمت القبلة بين المشرق والمغرب مع التوجه إلى جهة البيت وإن لم يكن من أهل الاجتهاد ففرضه أن يقتدي بغيره من أهل الاجتهاد إن وجد ذلك فإن لم يجد ذلك قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - فهو بمنزلة من خفيت عليه دلائل القبلة ويستحب له عندي أن لا يصلي إلا في آخر