تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معدن حكمه.

وقال محمد بن مسلمة يضم بعضها إلى بعض كزرع فدادين زرعت في عام واحد وجه قول سحنون أن النيلين في معدن واحد لا يضم بعضهما إلى بعض مع قرب المدة فبأن لا يضم نيل إلى نيل في معدنين متباينين أولى وأحرى.

(ص) : (قال مالك المعدن بمنزلة الزرع يؤخذ منه مثل ما يؤخذ من الزرع يؤخذ

منه إذا خرج من المعدن من يومه ذلك ولا ينتظر به الحول كما يؤخذ من الزرع إذا حصد العشر ولا ينتظر أن يحول عليه الحول) .

(ش) : وهذا كما قال إنه لا يعتبر فيما يخرج من المعدن حول خلافا لأبي

حنيفة في قوله إنه لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول والدليل على ما يقوله أن الحول إنما شرع في العين والماشية لتكامل النماء ولما كان الزرع يتكامل نماؤه عند حصاده، ثم لا تتأتى فيه بعد ذلك تلك التنمية، وإن تأتت فيه غيرها بالتجارة لم يعتبر فيه بعد ذلك حول، ثم وجدنا المعدن يتكامل نماؤه من جهة الأرض عند إخراجه، ثم لا يتأتى فيه مثل تلك التنمية، وإن تتأتى فيه التنمية بوجه آخر فوجبت فيه الزكاة عند ظهوره، وإن لم ينتظر به الحول كالزرع.

زكاة الركاز

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن

عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «في الركاز الخمس» )

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «في الركاز الخمس» نص منه - صلى الله

عليه وسلم - على أن هذا حكمه، وإنما اختلف الناس في معنى الركاز فاختلف قول مالك في ذلك فمعنى ما روى عنه ابن القاسم أن الركاز ما وجد في الأرض من قطع الذهب والورق مخلصا لا يحتاج في تصفيته إلى عمل سواء كان مما دفن في الأرض أو مما أنبتته الأرض مخلصا كالنبات وغير ذلك ومعنى ما روى عنه ابن نافع أن الركاز ما وضع في الأرض، وإنما وجد فيها من الندرة ولم يتقدم عليه ملك فإنه معدن وبهذا قال الشافعي.

وقال ابن المواز الركاز إنما هو ما دفن من الذهب والورق خاصة.

وقال أبو حنيفة الركاز اسم لما يخرج من المعدن ولما يوضع في الأرض من المال المدفون.

وقال صاحب العين أن الركاز يقال لما يوضع في الأرض ولما يخرج من المعدن من قطع الذهب والورق وأما تراب المعدن فلا نعلم أحدا أسماه ركازا.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيه الخمس يقتضي إثبات الخمس فيه وليس فيه نص على من له ذلك الخمس إلا أنه يستدل عليه بالإجماع على وجوب دفعه إلى الإمام العدل.

وقد روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك في مختصر ابن شعبان إذا كان الإمام جائرا يخرج الواجد له خمسه فيتصدق به ولا يدفعه إلى من يعبث فيه، وكذلك ما فضل من المال عن أهل المواريث ولا أعلم اليوم بيت مال إنما هو بيت ظلم، وكذلك العشر والكلام في هذا في أربعة أبواب:

أحدها: صفة دافنه.

والثاني: صفة موضعه.

والثالث: صفته في نفسه.

والرابع: حكم الواجد له.

الباب الأول في صفة دافن الركاز

فأما صفة دافنه فلا يخلو من ثلاثة أضرب:

أحدها: أن يوجد عليه سيما أهل الإسلام.

والثاني: أن يوجد عليه سيما الجاهلية.

والثالث: أن يجهل أمره ويشكل فأما ما وجد عليه سيما أهل الإسلام فيسمى كنزا وهو لقطة يعرف كما تعرف اللقطة، ثم حكمها حكم الإسلام.

وأما ما وجد عليه سيما أهل

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ١٠٤