من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه» .
(مسألة) :
فإن تكررت الأيمان وتكرر الحنث فيما جاز له أن يعتق في بعضها ويطعم في بعضها ويكسو في بعضها إلا أنه يكون العتق عن كفارة مفردة وكذلك الكسوة.
وقد تقدم ذكره فإن أطعم في يوم واحد عن كفارتين فأطعم عشرين مسكينا عن كفارتين أجزأه ما لم ينو أن يكون كل مسكين أعطاه عن كفارتين وكذلك لو أعتق وأطعم وكسا وعليه ثلاث كفارات أجزأه ما لم ينو أن يكون كل شيء من ذلك عن جميع الكفارات لأنه إذا لم ينو ذلك لم تنصرف كفارة كل واحدة إلا إلى يمين ولا يلزمه التعيين أن تكون كل كفارة ليمين معينة بل يجزئه أن يكفر واحدة من أيمانه إذا كان عليه أيمان حنث وإن لم يعينها.
(مسألة) :
فإن أطعم عشرة مساكين مدا مدا عن كفارة ثم أعاد عليهم عن كفارة أخرى فقد كره مالك ذلك فقال لا يفعل إلا بعد أيام وقال ابن القاسم إن أطعمهم بعد أيام أجزأه وكذلك إن كساهم بعد أن عروا من الكسوة الأولى انتهى.
جامع الأيمان
(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - أدرك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» ) .
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم»
تخصيصان للنهي بالحلف بالآباء أحدهما لكثرة استعمال العرب له فقصد إلى النهي عنه والثاني أنه هو الذي سمع - صلى الله عليه وسلم - من عمر - رضي الله عنه - وهو مما لا يجوز فقصده بالنهي ثم عم بعد ذلك النهي عن الحلف بغير الله وقصر الحلف عليه تعالى فقال «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» فخير بين الحلف والصمت وذلك يتضمن المنع من الحلف بغير الله لأنه ليس من جملة المباح الذي هو خير فيه بل ما تقدمه عن أن يحلف حالف بأبيه دليل على أنه لم يبح غير ما خير فيه من الحلف بالله خاصة فمن تعداه فلا يتعداه إلا إلى الصمت وعلى هذا جماعة المسلمين امتثالا لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز لأحد أن يحلف بالشمس ولا بالقمر ولا بالنجوم ولا بالسماء ولا بالأرض ولا بشيء من المخلوقات ومن حلف بذلك فقد أثم ولا شيء عليه.
وقد روي عن عبد الله بن عباس أنه قال لأن أحلف بالله فآثم أحب إلي من أن أظاهر.
وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا فإن اعترض معترض بما جاء من ذلك في القرآن من قوله تعالى ﴿والسماء ذات البروج﴾ [البروج: 1] ﴿والسماء والطارق﴾ [الطارق: 1] ﴿والشمس وضحاها﴾ [الشمس: 1] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: 1] وبغير ذلك ففيه قولان أحدهما أن تقدير ذلك ورب الشمس وضحاها ورب السماء والطارق والثاني أنه تعالى يختص بذلك لأن له أن يقسم بما شاء لأنه معبود.
وقد أعلمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك محظور علينا فلا يجوز لنا القسم بشيء من ذلك.
(مسألة) :
ومن حلف باللاتي والعزى أو بالطواغيت فقد أثم ولا كفارة عليه إن حنث وقال أبو حنيفة والثوري عليه كفارة يمين والدليل على ما نقوله ما روى حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من حلف فقال في يمينه باللاتي والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعالى أقامرك فليتصدق» وما روى أبو قلابة عن ثابت بن الضحاك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال» معناه والله أعلم معتقدا لذلك ولذلك أمر من حلف باللاتي والعزى وأظهر حلفا ظاهره الكفر أن يعاود بالتهليل ولفظ