أجله منعها لما علمت أنه لا يمنعها ابتداء من غير سبب والله أعلم وأحكم.
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي
- صلى الله عليه وسلم - أنها قالت «لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني إسرائيل قال يحيى فقلت لعمرة أومنع نساء بني إسرائيل المساجد قالت نعم» ) .
(ش) : قولها لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء
يعني التطيب والتجمل وقلة الستر وتسرع كثير منهن إلى المناكير ويحتمل أن يريد به ما أدركن بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الملابس والتجمل الذي يفتن به الناس وإنما كن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبسن المروط فيخرجن متلفعات فيها.
(فصل) :
وقوله لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني إسرائيل يحتمل أن يكون في شريعة بني إسرائيل منع النساء من المساجد ويحتمل أن يكون نساء بني إسرائيل إنما منعن بعد إباحة ذلك لهن لمثل هذا ويحتمل غير ذلك من المعاني التي لا طريق لنا إلى معرفتها إلا بالخبر دون النظر والله أعلم وأحكم، وقال محمد بن مسلمة في المبسوط إنما يكره من خروجهن البينة الرائحة أو الجميلة المشهورة التي تكون في مثلها الفتنة.
الأمر بالوضوء لمن مس القرآن
(ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو
بن حزم «أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر» )
(ش) : قوله إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لعمرو بن حزم أصل في كتابة العلم وتحصينه في الكتاب وأصل في صحة الرواية على وجه المناولة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفعه إليه وأمره به فجاز لعمرو بن حزم العمل به والأخذ بما فيه.
(فصل) :
وقوله أن لا يمس القرآن إلا طاهر ظاهر في أنه لا يجوز أن يمس القرآن محدث وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وجماعة الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم من التابعين.
وروي ذلك عن علي فإنه قال لا بأس أن يمس القرآن الجنب والحائض والمحدث والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قوله تعالى ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ [الواقعة: 79] وهذا نهي وإن كان لفظه لفظ الخبر فمعناه الأمر لأن خبر الباري تعالى لا يكون بخلاف مخبره ونحن نشاهد من يمسه غير طاهر ودليلنا من جهة السنة الحديث المذكور «أن لا يمس القرآن إلا طاهر» ودليلنا من جهة المعنى أن هذا ممنوع من الصلاة لمعني فيه فكان ممنوعا من مس المصحف كالمشرك أو كالذي غمرت جسده النجاسة.
(ص) : (مالك ولا يحمل أحد المصحف لا بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر
قال مالك ولو جاز ذلك لحمل في أخبيته ولم يكره ذلك إلا أن يكون في يد الذي يحمله شيء يدنس المصحف ولكن إنما كره ذلك لمن يحمله وهو غير طاهر إكراما للقرآن وتعظيما له) .
(ش) : هذا كما قال وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا بأس أن يحمله
بعلاقة ويحمله على وسادة والدليل على ما نقوله أن هذا محدث فلم يجز له ذلك كما لو باشره بالحمل ومن أصح الاستدلال فيه ما استدل به مالك - رحمه الله - في قوله ولو جاز ذلك لحمل في أخبيته لأن الذي يحمله في علاقته غير مباشر له ولم يمنعه من حمله إلا أنه محدث قاصد لحمله وإذا كان هذا المعنى موجودا فيمن حمله بعلاقته وجب أن يكون ممنوعا من حمله.
(فصل) :
وقوله ولم يكره له ذلك إلا أن يكون في يد الذي يحمله نجاسة يدنس بها المصحف ردا على