والرجل يأخذ منها اثنين بواحد يدا بيد ولا يؤخذ من الحنطة اثنان بواحد يدا بيد قيل له فإن الذهب والورق يجمعان في الصدقة وقد يؤخذ بالدينار أضعافه في العدد من الورق يدا بيد) .
(ش) : وهذا كما قال، ولذلك قال أصحابنا إنه لم يختلف قوله في الزكاة أن
القطاني صنف واحد يضاف بعضها إلى بعض في الزكاة وأنها مع ذلك في البيوع أصناف يجوز التفاضل فيها ففرق بينها فالمتفق عليه من مذهب مالك أن الورق يجمع إلى الذهب في الزكاة وهي في البيوع صنفان يجوز التفاضل فيهما فعلى هذا يجوز أن يجمع في الزكاة ما يجوز التفاضل فيه، وأما ما يحرم التفاضل فيه فيجب أن يجمع في الزكاة.
وقد أشار القاضي أبو محمد فيما تقدم إلى ذلك فيجب على هذا أن تكون المنافع المعتبرة في الجنس لتحريم التفاضل عند المنافع المعتبرة في الجنس للجمع في الزكاة.
(ص) : (قال مالك في النخيل تكون بين الرجلين فيجدان منها ثمانية أوسق من
التمر أنه لا صدقة عليهما منها، وأنه إن كان لأحدهما منها ما يجد منه خمسة أوسق وللآخر ما يجد أربعة أوسق أو أقل من ذلك في أرض واحدة كانت الصدقة على صاحب الخمسة الأوسق وليس على الذي جد أربعة أوسق أو أقل منها صدقة قال مالك وكذلك العمل في الشركاء كلهم في كل زرع من الحبوب كلها يحصد والنخل يجد أو الكرم يقطف فإنه إذا كان كل رجل منهم يجد من التمر أو يقطف من الزبيب خمسة أوسق أو يحصد من الحنطة خمسة أوسق فعليه فيه الزكاة ومن كان حقه أقل من خمسة أوسق فلا صدقة عليه وإنما تجب الصدقة على من بلغ جداده أو قطافه أو حصاده خمسة أوسق) .
(ش) : وهذا كما قال إن الزكوات مبنية على أن من بلغ ما ملكه النصاب وجب
عليه الزكاة ومن قصر ملكه عن النصاب فلا زكاة عليه ولا ينظر إلى الجملة إذا افترقت في الملك كما لا ينظر إلى افتراقها إذا اجتمعت في الملك فإذا جد رجلان ثمانية أوسق فإن كانت بينهما على السواء فلا زكاة على واحد منهما؛ لأنه لم يجد أحدهما خمسة أوسق وهي النصاب ولو كان لأحدهما خمسة أوسق وللآخر ثلاثة لكانت الزكاة على صاحب الخمسة أوسق عن الخمسة أوسق ولم يجب على صاحب الثلاثة شيء لما ذكرناه وإن كان لرجل خمسة أوسق يجدها في بلاد مختلفة متباعدة لجمعت عليه وأدى الزكاة عنها؛ فإنما الاعتبار في ذلك بالملك دون الاجتماع والافتراق.
(ص) : (قال مالك السنة عندنا أن كل ما أخرجت زكاته من هذه الأصناف كلها
الحنطة والتمر والزبيب والحبوب كلها، ثم أمسكه صاحبه بعد أن أدى صدقته سنين، ثم باعه أنه ليس عليه في ثمنه زكاة حتى يحول على ثمنه الحول من يوم باعه إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها، وأنه لم يكن للتجارة وإنما ذلك بمنزلة الطعام والحبوب والعروض يفيدها الرجل ثم يمسكها سنين، ثم يبيعها بذهب أو ورق فلا يكون عليه في ثمنها زكاة حتى يحول عليها الحول من يوم باعها، فإن كان أصل تلك العروض للتجارة فعلى صاحبها فيها الزكاة حتى يبيعها إذا كان قد حبسها سنة من يوم زكى المال الذي ابتاعها به) .
(ش) : وهذا كما قال إن ما أخرجت زكاته من الحبوب والثمار، ثم باعه صاحبه
بعد سنين أنه لا زكاة عليه في ثمنه حتى يحول عليه الحول بعد قبضه وهو الذي يريد بقوله: ثم باعه لأنه لو باعه وأقام المال غائبا عنه أعواما قبل أن يقبضه لا يستأنف به حولا وإنما أطلق