(فصل)
وقوله فإن عتق العبد فوطئها بعد عتقه فقد أحصنته لأن صفات الإحصان قد تجمعت فيه ولو فارقها قبل أن يعتق ثم أعتق فإنه لا يكون محصنا بما تقدم من وطئها قبل الفراق والعتق وإنما يكون إحصانه بعد هذا بأن يتزوج بعد العتق ثم يصيب امرأته والله أعلم.
(ص) : (قال مالك والأمة إذا كانت تحت الحر ثم فارقها قبل أن تعتق فإنه لا
يحصنها نكاحه إياها وهي أمة حتى ينكحها بعد عتقها ويصيبها زوجها فذلك إحصانها) .
(ش) : وهذا كما قال إن الأمة إذا كانت تحت الحر فإنه لا يحصنها نكاحه
ووطؤه إياها في حال رقها ولا يثبت لها حكم الإحصان بما تقدم من إصابته إياها حتى يعتق ثم يصيبها زوج بعد العتق وإنما قال مالك حتى تنكح بعد عتقها ويصيبها زوجها فيمن لا زوج لها، فأما أن يكون عقد نكاحها بعد عتقها شرطا في إحصانها فلا، بل إذا كان لها زوج قبل العتق بذلك النكاح بعد العتق فإنه يحصنها إذا كان حرا، ولو كان عبدا وأصابها قبل أن تعلم بعتقها لم يحصنها ذلك لأن الخيار لها في المقام معه والمفارقة له ثابت وقد تقدم أن كل وطء يبقي خيارا فإنه لا يقع به الإحصان.
(ص) : (قال مالك والأمة وإذا كانت تحت الحر فتعتق وهي تحته قبل أن
يفارقها أنه يحصنها إذا عتقت وهي عنده إذا هو أصابها بعد أن تعتق) .
(ش) : وهذا كما قال إن الأمة إذا كانت تحت الحر فتعتق وهي تحته فإنه
يحصنها إذا هو أصابها بعد العتق عالمة كانت بالعتق أو جاهلة لأن عتقها لا يوجب لها خيارا فمتى أصابها بعد العتق فقد صادف وطؤها نكاحا صحيحا لازما فإذا وقع الوطء على وجه الصحة أوجب الإحصان لاجتماع صفات الإحصان فيها والله أعلم.
(ص) : (قال مالك والحرة النصرانية واليهودية والأمة المسلمة تحصن الحر
المسلم إذا نكح إحداهن فأصابها) .
(ش) : وهذا كما قال إن الصفات المانعة من الإحصان إنما تؤثر إذا كانت
صفات نقص حرمة في منع إحصان من وجدت فيه، وإذا كانت صفات تمام حرمة فإنها تؤثر في إثبات الإحصان فيمن وجدت فيه ولم تتعد إلى غيره، ولما كان الكفر والرق من صفات النقص أثرت في منع الإحصان فيمن وجدت فيه ولم يتعد المنع إلى غيره، والحر المسلم البالغ تحصنه الأمة المسلمة والحرة والكتابية ولا يتعدى نقصهن إليه فيمنعه الإحصان كما لا يتعدى تمام حرمته التي يثبت له بها حكم الإحصان بنكاحه إحداهن وإصابتها.
نكاح المتعة
(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية» )
(ش) : قوله - رضي الله عنه - نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
متعة النساء يوم خيبر يريد أنه نهى ذلك اليوم عنها ونسخ ما تقدم من إباحتها والمتعة المذكورة هي النكاح المؤقت مثل أن يتزوج الرجل المرأة إلا سنة أو شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل فإذا انقضت المدة فقد بطل حكم النكاح وكمل أمره قاله ابن المواز وابن حبيب زاد ابن حبيب أو مثل أن يقول المسافر يدخل البلد أتزوجك ما أقمت حتى أقفل، وقد كانت هذه المتعة في أول الإسلام مباحة وكان عبد الله بن عباس علم الإباحة ولم يعلم التحريم حتى أنكر عليه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إباحة ذلك وأعلمه بما ورد في ذلك من التحريم.
وقد روى محمد بن الحنفية أن «عليا بلغه أن رجلا لا يرى بالمتعة بأسا فقال إنك رجل تائه نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر» .
وقد روى ابن حبيب أن ابن عباس وعطاء كانا يجيزان المتعة ثم رجعا عن ذلك ولعل عبد الله بن عباس إنما رجع