تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا بأس بالجمل بالجمل مثله، وزيادة دراهم يدا بيد، ولا بأس بالجمل بالجمل مثله، وزيادة دراهم الجمل بالجمل يدا بيد، والدراهم إلى أجل قال، ولا خير في الجمل بالجمل مثله، وزيادة دراهم الدراهم نقدا، والجمل إلى أجل، وإن أخرت الجمل والدراهم لا خير في ذلك أيضا) .

(ش) : وهذا كما قال أن ما يجوز فيه التفاضل نقدا من غير المقتات،

والذهب والفضة، ويحرم فيه التفاضل فيها فإن من باع بعضه ببعض يدا بيد فلا يفسد ذلك ما كان معه من زيادة من غير ذلك الجنس نقدا أو إلى أجل بعد أن يتعجل المتجانسان فإن تأجل شيء من جنسهما لم يجز ذلك بوجه، وهذا عقد هذا الباب، ووجه ذلك أنه إذا لم يتأجل شيء من جنسهما فقد سلما من السلف فلا بأس بالزيادة، وإذا تأجل شيء من جنس ما تعجل فقد صار سلفا، وازداد أحدهما فيه ما أفسد السلف.

(قال مالك، ولا بأس أن يبتاع البعير النجيب بالبعيرين أو بالأبعرة من الحمولة من حاشية الإبل، وإن كانت من نعم واحدة فلا بأس أن يشتري منها اثنان بواحد إلى أجل إذا اختلفت فبان اختلافها، وإن أشبه بعضها بعضا، واختلفت أجناسها أو لم تختلف فلا يؤخذ منها اثنان بواحد إلى أجل قال مالك، وتفسير ما كره من ذلك أن يؤخذ البعير بالبعيرين ليس بينهما تفاضل في نجابة ولا رحلة فإن كان هذا على ما وصفت لك فلا يشترى منه اثنان بواحد إلى أجل، ولا بأس بأن تبيع ما اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير الذي اشتريته منه إذا انتقدت ثمنه) .

(ش) : قوله - رحمه الله -، ولا بأس أن يباع البعير النجيب بالبعيرين أو

بالأبعرة من الحمولة، ويحتمل أن يريد بالنجيب جنسا من الإبل يختص بهذا الاسم، وأكثرها يركب بالسروج؛ لأنها للمشي السريع، وليست للحمل فهو نوع من الإبل يقال لها البخت كما يقال لغيرها الهجن، ويقال البخت والعراب، ويحتمل أن يريد بالنجيب الفاره القوي على الحمل كما يقال رجل نجيب، وفرس نجيب إذا كان متقدما في جنسه فيكون هذا وصفا لذلك الجمل دون وصف نوعه ولا جنسه فالحمولة من الإبل هو ما يحمل عليه منها دون ما يراد للدر والنسل خاصة وحواشيها أدونها، وليست بوصف المتقدم منها بأنه من الحواشي، وهذا أظهر قول مالك - رحمه الله - البعير الفاره النجيب القوي على الحمل المتناهي فيه بالبعيرين اللذين يحملان إلا أنهما من دون الإبل، وإن كان المعجل والمؤجل من نوع واحد قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ولا يجوز عندي أن يريد به النجيب من النوع؛ لأن ذلك ليس في الأغلب مما يغلب عليه فيوصف بأنه حمولة، وفي كتاب محمد بن المواز وابن حبيب، وأما الإبل فما كان فيه النجابة، والرحلة صنف فجمع بين النجابة والرحلة، وعدل عن ذكر الأنواع، ووصفها بالنجب والبخت والعراب والهجن قال ابن حبيب والحمولة، وإن لم يكن لها فضل نجابة ولها فضل عمل تحمل القباب والمحامل يسلم في حواشي الإبل يريد أن تكون لها قوة على الحمل، وإن لم تكن لها تلك النجابة في خلقها كالفرس الجواد في جريه، وإن لم يكن من عتاق الخيل في صورته لكنه لو اجتمعت في البعير حسن الخلقة والقوة على الحمل لكان أبين كالفصاحة في العبد إذا اجتمعت مع التجارة كانت أبين فإن انفردت الفصاحة لم يكن لها حكم، وإن انفردت التجارة ثبت لها حكم فكذلك النجابة والحمولة.

(فصل) :

وقوله - رحمه الله - كانت من نعم واحدة يحتمل أن يريد به من قطيع واحد، ومن نسل فحل واحد، ويحتمل أن يريد به، وإن كان نوعها واحدا فإذا اختلفت بما ذكرناه من القوة على الحمل فبان اختلافها جاز أن يباع منها واحد باثنين إلى أجل لما ذكرناه من اختلافهما في المنفعة المقصودة من الجنس.

(فصل) :

وقوله - رحمه الله -، وإن أشبه بعضها بعضا، واختلفت أجناسها أو لم تختلف فلا يؤخذ منها اثنان

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٠