تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأسوة ما يتأسى به وهو بمعنى القدوة وقوله بلى والله يدل على استباحة اليمين لغير ضرورة في تصاريف الكلام.

(فصل) :

قوله فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر على البعير يدل على أن الوتر ليس بواجب لثبوت النافلة فيه وهو فعله على الراحلة وإن كان الأفضل فعل الوتر على الأرض لتأكد أمره واختلاف الناس في وجوبه فمن صلى على راحلة في الليل استحب له إذا أراد الوتر أن ينزل.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال كان أبو بكر

الصديق إذا أراد أن يأتي فراشه أوتر وكان عمر بن الخطاب يوتر آخر الليل قال سعيد بن المسيب وأما أنا فإذا جئت فراشي أوترت) .

(ش) : معنى تقديم أبي بكر الوتر للاحتياط مخافة أن يذهب به النوم فينام

عن الوتر فكان يقدم الوتر فإن قام بعد ذلك تنفل ما أمكنه وكان عمر قد علم من نفسه القوة على القيام وأنه لا يغلبه أمر عليه في غالب العادة فكان يؤخر الوتر إلى آخر صلاته على حسب ما كان يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن الوتر أواجب هو

فقال عبد الله بن عمر «قد أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوتر المسلمون فجعل الرجل يردد عليه وعبد الله بن عمر يقول أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوتر المسلمون» ) .

(ش) : هذا السائل كان يسأل عبد الله بن عمر عن وجوب الوتر فيحتمل أن يكون

عبد الله قد علم أنه غير واجب ولم ير الرجل أهلا لهذا المقدار من العلم وكان يخبره بما يحتاج هو إليه من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوتر وأوتر المسلمون بعده وطوى عنه ما لا يحتاج إليه هو ولا هو من أهله ويحتمل أيضا أن يكون ابن عمر لم يبين له حكم ما سأله عنه فلذلك أجابه بما كان وترك ما أشكل عليه فلم يجبه به.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت

تقول من خشي أن ينام حتى يصبح فليوتر قبل أن ينام ومن رجا أن يستيقظ آخر الليل فليؤخر وتره) .

(ش) : معنى ذلك أن الوتر آخر الليل أفضل لمن قوي وأمن النوم عنه ومن خاف

أن يفوته بنومه عنه فليقدمه في أول ليله لأن ذلك أفضل من أن يفوته وقد روي هذا عن مالك.

(ص) : (مالك عن نافع أنه قال كنت مع عبد الله بن عمر بمكة والسماء مغيمة

فخشي عبد الله الصبح فأوتر بواحدة ثم انكشف الغيم فرأى أن عليه ليلا فشفع بواحدة ثم صلى بعد ذلك ركعتين ركعتين فلما خشي الصبح أوتر بواحدة) .

(ش) قوله والسماء مغيمة فخشي عبد الله الصبح مما ذكرناه من استحبابهم

الإتيان بالوتر قبل الصبح وقوله فأوتر بواحدة على ما تقدم من أن الوتر ركعة فلما انكشف الغيم رأى عبد الله أن عليه ليلا فشفع وتره بواحدة يجوز أن يكون لم يسلم من الواحدة حين رأى أن عليه ليلا فشفع بواحدة أكمل بها مع وتره ركعتين وهذا هو الصواب على ما يذهب إليه من قال من أصحابنا إنه لا يحتاج في نية أولى الصلاة إلى اعتبار عدد الركعات ولا اعتبار وتر ولا شفع ويحتمل أن يكون سلم ثم رأى أن عليه وقتا فصلى ركعة أخرى مفردة اعتدها مشفعة للأولى وقد روى إجازة ذلك عن عبد الله بن عمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - وأنكر ذلك جماعة من الصحابة عمر بن يسار وعائشة وبه قال أكثر الفقهاء والدليل على ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا وتران في ليلة» ومن جهة المعنى أن السلام ينافي استدامة الصلاة وذلك يمنع إضافة ما بعده من عدد الركعات إلى ما قبله ويجعل لكل واحدة منهما حكما غير حكم الأخرى كما لو أراد أن يضيف إلى الظهر بعد السلام منها ركعة أو أكثر لم يوتر ذلك في الظهر.

(مسألة) :

فإن فعل فلا يخلو أن يفعل ذلك ناسيا أو ذاكرا فإن فعله ذاكرا فقد تقدم الحكم وإن فعل ذلك ناسيا فقد روى ابن القاسم وعلي بن زياد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٢٢