أضحية قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وعندي أنه يصح ذلك بنيته وإن لم يعلم أهل بيته بذلك ولذلك يدخل فيها من صغار ولده من لا تصح نيته وأما أن يتقدم ملك كل واحد منهم لجزء منها بقدر ما أدى من ثمنها فإن ذلك مكروه عنده ووجهه أن النسك لا يتبعض يبين ذلك أن بدله لا يجوز ذلك فيه وهو مما يصح أن يتبعض فبأن لا يجوز في مبدله الذي لا يصح أن يتبعض أولى.
(ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه قال: «ما نحر رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - عنه وعن أهل بيته إلا بدنة واحدة أو بقرة واحدة» قال مالك: لا أدري أيتهما قال ابن شهاب) .
(ش) : قوله «ما نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه وعن أهل بيته
إلا بدنة واحدة أو بقرة واحدة» يقتضي الاشتراك في ذلك على ما ذكرناه وجواز الاقتصار على واحدة للرجل وأهل بيته ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك في عام ما لعدم الضحايا أو الهدايا ويحتمل أن يكون فعل ذلك مع كثرتها ليبين جواز ذلك.
الضحية عما في بطن المرأة وذكر أيام الأضحى
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد
الله بن عمر قال: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى مالك أنه بلغه عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مثل ذلك) .
(ش) : قوله الأضحى يومان بعد يوم الأضحى يريد أن يوم الأضحى أولا يوم
الذبح ثم اليومان بعده وإن اليوم الرابع ليس من أيام الذبح بهذا قال مالك وسفيان الثوري وأبو حنيفة وقال الشافعي: أيام الذبح أربعة: يوم النحر وثلاثة أيام التشريق بعده وقد استدل القاضي أبو الحسن في ذلك بقوله تعالى ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ [الحج: 28] قال: والأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده والأيام المعدودات ثلاثة بعد يوم النحر فيوم النحر معلوم غير معدود واليومان بعده معلومان معدودان والرابع معدود غير معلوم وفائدة وصفنا له بأنه معلوم أنه من أيام الذبح وفائدة وصفنا له بأنه معدود أنه من أيام الرمي.
وقد قال الله تعالى ﴿واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ [البقرة: 203] ودليلنا من جهة السنة الحديث المتقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث» ومعلوم أنه أباح الأكل منها في أيام الذبح فلو كان اليوم الرابع منها لكان قد حرم على من ذبح في ذلك اليوم أن يأكل من أضحيته ودليلنا من جهة القياس أنه يوم مشروع النفر قبله فلم يكن من أيام الذبح كالخامس.
(مسألة) :
إذا ثبت أن أيام الذبح ثلاثة فإن أفضلها أولها وهو يوم النحر قاله ابن المواز وغيره ووجه ذلك قوله تعالى ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ [آل عمران: 133] ومعنى ذلك والله أعلم.
المسارعة إلى الطاعة وأداء العبادة.
(مسألة) :
وليس الليل من زمن الذبح في أضحية ولا هدي ولا عقيقة ومن فعل ذلك لم يجزه رواه ابن حبيب عن مالك وقال أبو حنيفة والشافعي: تذبح الأضحية ليلا قال القاضي أبو الحسن: وقد روي عن مالك من فعل ذلك أجزأه واستدل مالك في ذلك بقوله تعالى ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ [الحج: 28] قال القاضي أبو الحسن: أراد بذلك والله أعلم التسمية على الذبيحة وخص بذلك الأيام فوجب أن يتعلق بها دون الليالي على ما نعتقده من القول بدليل الخطاب قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: وعندي أن التعلق بهذه الآية ليس من باب دليل الخطاب وذلك أن الشرع ورد بالذبح في زمن مخصوص وطريق تعلق النحر والذبح بالأوقات الشرع لا طريق له غير ذلك فإذا ورد الشرع بتعلقه بوقت مخصوص لقوله تعالى ﴿في أيام معلومات﴾ [الحج: 28] «وبنحر النبي - صلى الله عليه وسلم - وذبحه أضحيته نهارا» علمنا جواز ذلك في النهار ولم يجز أن نعديه إلى الليل إلا بدليل وقد طلبنا