تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيحصل الترتيب بينهما ثم يتم وضوءه على ذلك وهذا حكم من أتى بالوضوء كله غير غسل وجهه ثم ذكره فإنه يغسله ثم يعيد غسل يديه ثم يتم وضوءه فيحصل له الترتيب والموالاة والله أعلم وأحكم.

(فصل) :

وقوله إن كان في مكانه أو بحضرة ذلك يريد أنه إذا بدأ بغسل ذراعيه ثم غسل وجهه فإن كان بحضرة ذلك غسل ذراعيه ليحصل له الترتيب المستحب إذا أدرك الموالاة المستحقة وإن ذكر غسل وجهه بعد أن طال وزال عن مكانه غسل وجهه خاصة ولم يكن عليه في رواية ابن القاسم إعادة غسل يديه لأن الموالاة المستحقة قد فاتته فسقط حكم الترتيب الملازم لها وفي المبسوط لمحمد بن مسلمة في شرح مسألة الموطأ هكذا وقع في النسخة الثانية.

(فصل) :

وقوله إذا كان في مكانه أو بحضرة ذلك ويخرج عن حد الموالاة لأن جبر الترتيب يحصل له بغسل يديه وسائر أعضاء الطهارة بعد وجهه لأنه إنما نقض الترتيب بين الوجه واليدين على سائر الأعضاء فقد وجد ذلك ولما كان لهذا الغسل الآخر حظ من الوضوء بترتيبه شرعت الموالاة بينه وبين سائر أعضاء الطهارة وذلك إنما يكون ما لم يجف الوضوء ولم تفت الموالاة فإذا جف الوضوء فاتت الموالاة فلم يشرع الإتيان بباقي الطهارة لأنه لا فائدة في ذلك إلا الموالاة وقد فات حكمها وإنما تجب مع الذكر دون النسيان وفي المبسوط لمحمد بن مسلمة في شرح مسألة الموطأ أنه يعيد غسل ذراعيه بعد وجهه إن كان بحضرة ذلك وإن تطاول استأنف وضوءه بمنزلة من فرق وضوءه وهذا مبني على أن طويل النسيان يبطل الموالاة وعلى أن الموالاة مستحقة والترتيب مستحق على وجه ما وفرق ابن حبيب بين مسألة التنكيس ومسألة النسيان لبعض أعضاء الوضوء فجعله يستأنف الوضوء في مسألة النسيان لأن الموالاة شرط في صحة الطهارة.

(فرع)

ومقتضى هذه المسألة أن الترتيب ليس بشرط في صحة الطهارة وبه قال أبو حنيفة وروى علي بن زياد عن مالك أن الترتيب شرط في صحة الطهارة وبه قال الشافعي والدليل على صحة القول الأول وهو المشهور من المذهب قوله تعالى ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ [المائدة: 6] فعطف أعضاء الوضوء بعضها على بعض بالواو والواو في كلام العرب تقتضي الجمع دون الترتيب فإن قالوا فإنه قال فاغسلوا فتلقى الأمر بالفاء في قوله فاغسلوا وذلك يقتضي الترتيب وإذا وجب الترتيب في الوجه والبداءة وجب في غيره لأن أحدا لم يفرق بينهما فالجواب أنا لا نسلم أن الفاء للتعقيب وإنما هي لجواب الشرط وإنما تكون للترتيب في العطف خاصة وجواب ثان وهو أنا لو سلمنا أن الفاء للتعقيب لما لزم ذلك لأنه عطف الأعضاء بعضها على بعض بالواو التي تقتضي الجمع فكأنه قال إذا قمتم للصلاة فاغسلوا هذه الأعضاء وهذا يمنع الترتيب.

(ص) : (سئل مالك عن رجل نسي أن يتمضمض أو يستنثر حتى صلى قال ليس عليه أن

يعيد الصلاة وليتمضمض وليستنثر لما يستقبل إن كان يريد أن يصلي) .

(ش) : وهذه المسألة مبنية على ما ذكرنا من أن المضمضة والاستنشاق ليسا من

فرض الوضوء فلذلك لم يكن على من نسيها أن يعيد الصلاة إذا أتى بالواجب من الطهارة وإنما أمره بالمضمضة والاستنثار إذا أراد الصلاة ليكمل نفل طهارته وفرضها فإن لم يرد أن يصلي فلا يمضمض ولا يستنثر لأن وقت ذلك قد ذهب بفعل الصلاة والطهارة عبادة لا تراد لنفسها وإنما تراد لغيرها.

وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة

(ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن

أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٤٧