تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء

(ص) : (مالك عن أيوب بن أبي تميمة

السختياني عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب كان في قوم وهم يقرءون القرآن فذهب لحاجته ثم رجع وهو يقرأ القرآن فقال رجل يا أمير المؤمنين أتقرأ ولست على وضوء فقال له عمر من أفتاك بهذا أمسيلمة) .

(ش) : قوله كان في قوم يقرءون دليل على جواز الاجتماع لقراءة القرآن على

معنى الدرس له والتعليم والمذاكرة وذلك بأن يقرأ المتعلم على المعلم أو يقرأ المعلم على المتعلم أو يتساويا في العلم فيقرأ أحدهما على الآخر على وجه المذاكرة له والمدارسة له وسئل مالك عن قراء مصر الذين يجتمع الناس إليهم فكان رجل منهم يقرأ في النفر يفتح عليهم أنه حسن لا بأس به وقد قال مرة إنه كرهه وعابه.

وقال يقرأ ذا ويقرأ ذا قال الله تعالى ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ [الأعراف: 204] ولو كان يقرأ واحد ويستثبت من يقرأ عليه أو يقرءون واحدا واحدا على رجل واحد لم أر به بأسا.

(مسألة) :

وأما أن يجتمعوا فيقرءون في السورة الواحدة مثل ما يعمل أهل الإسكندرية وهي التي تسمي القراءة بالإدارة فكرهه مالك وقال لم يكن هذا من عمل الناس ووجه ذلك الكراهية للمباراة في حفظه والمباهاة بالتقدم فيه.

(مسألة) :

وأما القوم يجتمعون في المسجد أو غيره فيقرأ لهم الرجل الحسن الصوت فإنه ممنوع قاله مالك لأن قراءة القرآن مشروعة على وجه العبادة والانفراد بذلك أولى وإنما يقصد بهذا صرف وجوه الناس والأكل به خاصة وفيه نوع من السؤال به وهذا مما يجب أن ينزه عنه القرآن.

(فصل)

وقوله فذهب لحاجته كناية عن البول والغائط ثم رجع عمر وهو يقرأ القرآن ولم يمنعه حدثه عن القراءة والحدث على ضربين أكبر وأصغر فأما الأكبر فإنه ينقسم إلى قسمين:

أحدهما: لا يمكن إزالته كالحيض فلا يمنع القراءة على رأي.

والثاني: وهو الذي تمكن إزالته فإنه يمنع من قراءة القرآن وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال داود لا تمنع الجنابة قراءة القرآن.

وقد روي نحو ذلك عن مالك في المختصر والدليل على ما نقوله أن هذا ركن يتكرر في الصلاة فلم يكن للجنب فعله كالركوع والسجود ومتى ثبت ذلك فإنه يجوز للجنب قراءة اليسير من القرآن على وجه التعوذ والتبرك وذكر الله تعالى ولا حد لذلك.

وقال أبو حنيفة يجوز أن يقرأ بعض آياته ولا يجوز له إتمامها وقال الشافعي لا يجوز للجنب أن يقرأ منه كلمة واحدة، والدليل على ما نقوله أن هذا مما تدعو الضرورة إليه للتعوذ وذكر الله فلم تمنع الجنابة منه كما لم يمنع الحدث من مس الآية والشيء اليسير من القرآن في الرسالة والخطبة.

(مسألة) :

فأما الحدث الأكبر الذي لا يمكن إزالته وهو الحيض فهل يمنع القراءة أم لا عن مالك في ذلك روايتان:

إحداهما: أن الحيض لا يمنع قراءة القرآن وجه الرواية الأولى أن الحيض كدم الاستحاضة وهو لا يمنع قراءة القرآن.

ووجه الرواية الثانية أن هذا حدث يوجب الغسل فوجب أن يمنع قراءة القرآن كالجنابة وأما الحدث الأصغر فإنه لا يمنع القراءة لتكرره ولا خلاف في ذلك نعلمه.

(فصل) :

وقوله أتقرأ ولست على وضوء يحتمل من جهة اللفظ الاستفهام ويحتمل الإنكار إلا أن قول عمر له من أنبأك بهذا أمسيلمة يدل على أنه تلقى ذلك منه على وجه الإنكار وهذا القائل لعمر هو أبو مريم الحنفي إياس بن صبيح من قوم مسيلمة الكذاب وإنما أضاف عمر هذا القول إليه لما كان القائل به من قومه ولبعده عن الصواب عنده.

وقد روي عن مالك ما يقتضي أن الوضوء مشروع

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٣٤٥