يقول» لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي هذا وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس يشك «قال أبو هريرة ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته به في يوم الجمعة فقلت قال كعب ذلك في كل سنة يوم قال قال عبد الله بن سلام كذب كعب فقلت ثم قرأ كعب التوراة فقال بل هي في كل جمعة فقال عبد الله بن سلام صدق كعب ثم قال عبد الله بن سلام قد علمت أية ساعة هي قال أبو هريرة فقلت له أخبرني بها ولا تضنن علي فقال عبد الله بن سلام هي آخر ساعة في يوم الجمعة قال أبو هريرة فقلت وكيف تكون آخر ساعة. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلى فيها فقال عبد الله بن سلام ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي قال أبو هريرة فقلت بلى قال فهو ذلك» )
(ش) : قوله خرجت إلى الطور الطور في كلام العرب واقع على كل جبل إلا أنه
في الشرع يطلق على جبل بعينه وهو الذي كلم فيه موسى - عليه السلام - وهو الذي عناه أبو هريرة وقوله فلقيت كعب الأحبار فحدثني عن التوراة يعني أخبره بما في التوراة التي بأيديهم على وجه القصص والأخبار عما ينسب إليها واعتبار ما يوافق منها ما عند أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(فصل) :
وقوله فكان فيما حدثته أن قلت خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه إخبار عن وقوع الأمور العظام فيه واختصاصها به في الأغلب دون سائر الأيام وذلك حض على الاستكثار من الطاعات فيه وزجر عن مواقعة المعاصي.
(فصل) :
وقوله وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين يصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا صاخة الإسماع مع التوقع لأمر يطرأ فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن إصاختها إنما هي توقع للساعة وشفقة منها وقوله إلا الجن والإنس استثنى هذين النوعين من كل دابة وهو استثناء من الجنس لأن اسم الدابة واقع على كل ما دب ودرج إذ هذا الجنس لا يصيخ يوم الجمعة إشفاقا من الساعة لأنه قد علم أن بين يدي الساعة أشراطا ينتظرها قال القاضي أبو الوليد وهذا عندي ليس بالبين لأنا نجد منها ما لا يصيخ ولا علم له بالأشراط وقد كان الناس قبل أن يعلموا بالأشراط على حالتهم التي هم عليها لا يصيخون.
(فصل) :
وقوله وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه إخبار عن فضيلة اليوم وعظيم درجته لاختصاصه بهذه الساعة وقول كعب ذلك في كل سنة يوم يحتمل أن يكون على سبيل السهو في الإخبار عن التوراة أو التأويل للفظها فلما راجعه أبو هريرة راجع قراءة التوراة فقال صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معنى أن الذي في التوراة موافق له لا على معنى أن صدقه إنما ظهر بموافقته ما قرأ من التوراة لأن الذي عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أصح وصدقه أظهر من أن يعلم ذلك بموافقة ما قرأ كعب له.
(فصل) :
وقول أبي هريرة فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من أين أقبلت يعني أنه لقيه منصرفا من الطور وقد كان يحتمل أن يكون خروجه هذا إلى الطور لحاجة عنت له فيه ويحتمل أن يكون قصده على معنى التعبد والتقرب بإتيانه إلا أن قول بصرة لو أدركتك قبل أن نخرج إليه ما خرجت دليل على أنه فهم من التقرب بقصده وسكوت أبي هريرة حين أنكر عليه دليل على أن الذي فهم منه كان قصده يقول» لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي هذا وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس يشك «قال أبو هريرة ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته به في يوم الجمعة فقلت قال كعب ذلك في كل سنة يوم قال قال عبد الله بن سلام كذب كعب فقلت ثم قرأ كعب التوراة فقال بل هي في كل جمعة فقال عبد الله بن سلام صدق كعب ثم قال عبد الله بن سلام قد علمت أية ساعة هي قال أبو هريرة فقلت له أخبرني بها ولا تضنن علي فقال عبد الله بن سلام هي آخر ساعة في يوم الجمعة قال أبو هريرة فقلت وكيف تكون آخر ساعة. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلى فيها فقال عبد الله بن سلام ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي قال أبو هريرة فقلت بلى قال فهو ذلك» ) .