غير ذلك من العذر فلا بأس أن يتقنع الرجل بثوبه وأما لغير ذلك فلا وكان أبو النضر يلزمه لحر يجده قال ورأت سكينة أو فاطمة بنت الحسين بعض ولدها مقنعا رأسه فقالت اكشف رأسك فإن القناع ريبة بالليل ومذلة بالنهار وقال مالك أكرهه لغير عذر وما علمته حراما ولكن ليس من لباس خيار الناس.
العمل في الوضوء
(ص) : (مالك «عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال
لعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى المازني وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ فقال عبد الله بن زيد بن عاصم نعم فدعا بوضوء فأفرغ على يده فغسل يده مرتين مرتين ثم مضمض واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه» ) .
(ش) : قوله «وهل تستطيع أن تريني كيف كان وضوء رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -» سؤال له هل حفظ وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفظا يمكن أن يريه إياه على صفته وجميع هيئاته ولا يقتصر على ما يجزئ من الوضوء والوضوء بضم الواو هو الفعل والوضوء بفتحها هو الماء وحكي عن الخليل الوضوء بالفتح فيهما.
(فصل) :
وقوله فأفرغ على يده لا يخلو وضوء عبد الله بن زيد هذا أن ينوي به مع التعليم استباحة عبادة أو لا ينوي به غير التعليم فإن كان نوى به استباحة عبادة فإنه يستبيح به الصلاة وغيرها وإن لم يرد به إلا التعليم فإنه لا يستبيح به صلاة ولا غيرها وكذلك من نوى بوضوئه تعلم الوضوء وهو في العتبية عن ابن القاسم.
وروي عن سفيان الثوري أنه قال من علم غيره الوضوء أجزأه ومن علمه التيمم لم يجزه حتى ينويه لنفسه وهذا مبني على أن التيمم يفتقر إلى النية دون الوضوء وما قدمناه عن ابن القاسم مبني على افتقار الوضوء إلى النية.
(فصل) :
وقوله «فغسلهما مرتين مرتين» يريد أنه نظفهما بذلك قبل إدخالهما في وضوئه واختلف أصحاب مالك في صفته فروى أشهب عن مالك أنه استحب أن يفرغ على يده اليمنى فيغسلها ثم يدخلها في إنائه ثم يصب على اليسرى وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم أحب إلي أن يفرغ على يديه فيغسلهما كما جاء في الحديث فوجه رواية أشهب قوله في حديث عبد الله بن زيد فغسلهما مرتين مرتين وهذا يقتضي إفراد كل واحدة منهما بالغسل مرتين ولو غسلهما جميعا لقال فغسل يديه مرتين ومن جهة المعنى أن ذلك أيسر لأنه يتناول بيسراه الإناء فيفرغ بها على يمناه فإذا غسلها أدخلها في الإناء فصب بها على يسراه ووجه آخر وهو أن هذا يجب أن يبنى على أن غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء طريقة العبادة ومن حكم الأعضاء في طهارة العبادة أن يستوعب تكرار غسل اليمنى قبل أن يبدأ بغسل اليسرى ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم أن غسل اليد قبل إدخالها في الإناء إنما هو على معنى التنظيف بما عسى أن يكون علق بها من أوساخ البدن والعرق وغسل اليدين بعضهما ببعض أنظف لهما وأبلغ في إزالة ما يقدر تعلقه بهما.
(فصل) :
وقوله «مرتين» دليل على أن الغسل للعبادة دون النجاسة لأن غسل النجاسة لا يعتبر فيه العدد وإنما يعتبر العدد فيما يغسل عبادة كأعضاء الوضوء والعدد المشروع في ذلك اثنان وثلاثة