تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فصل)

وقوله، ثم إن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقال: ما أمرهما إلا واحد يريد أنه تأمل ما أحرم به من العمرة وما كان يريده من الحج ويسر حالهما فرأى أن حكمهما في ذلك واحد؛ لأنهما نسكان متعلقان بالبيت فإذا كان الترخص بالتحلل في أحدهما كان له في الآخر مثل ذلك؛ ولأنه إذا كان له التحلل في العمرة وليست متعلقة بوقت معين فبأن يكون له ذلك في الحج، وهو يفوت بفوات الوقت أولى فقال عبد الله بن عمر إن أمرهما واحد وهذا حكم بالقياس ولا نعلم أحدا أنكر عليه ذلك، ثم إن عبد الله بن عمر التفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما إلا واحد أعلمهم بما ظهر إليه من أن أمر الحج والعمرة في ذلك واحد لينبههم بذلك على حكم القضية، ثم قال لهم أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ليقتدي به في ذلك من يلزمه تقليده وينبه على مواضع النظر والاستدلال من يصح منه ذلك فأردف عبد الله الحج على العمرة، وذلك قبل التلبس بشيء من أفعال العمرة فصار قارنا، وذلك جائز على ما قدمناه.

(فصل) :

وقوله فنفذ عبد الله حتى جاء البيت فطاف طوافا واحدا ورأى ذلك مجزئا عنه يريد أنه رأى الطواف الواحد أجزأ عن عمرته وحجه إذ كان قد قرن بينهما وهذا مذهب مالك والشافعي وأما أبو حنيفة فيقول لا تجزئه ولا بد له من طوافين وسعيين وسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى.

(فصل) :

وقول مالك - رحمه الله - فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو وكما أحصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يريد أن حكمه مثل حكم ما روي عن عبد الله بن عمر أنه يجوز له من ذلك ما جاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يوم الحديبية.

وقد قال مالك: أحصر في العدو فإن صحت هذه الرواية ولم تغيرها الرواة فإنها على قول القاضي أبي الحسن إن لفظة أحصر تستعمل في العدو والمرض وحصر لا يقال: إلا في العدو على ما روي عن الفراء في ذلك.

(فصل) :

وقوله وأما من أحصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت يريد بذلك من ملك نفسه وأما من ملكه غيره كالعبد والمرأة فإنهما يحلان بعد الإحرام إذا منعهما من له المنع وإن لم يكن عدوا؛ لأن المانع لتمامه استدامة المنع والإذن في الإحرام وقد تقدم ذكره.

ما جاء فيمن أحصر بغير عدو

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله

عن عبد الله بن عمر أنه قال المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فإذا اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لا بد له منها أو الدواء صنع ذلك وافتدى) .

(ش) : قوله أن المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا

والمروة هو مذهب عبد الله بن عمر وإليه ذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة له التحلل حيث أحصر والدليل على ما نقوله قوله تعالى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: 196] والأمر يقتضي الوجوب ودليلنا من جهة المعنى أن هذا تلبس بالحج لم يصد عنه بيد غالبة فلم يكن له التحلل دون البيت كمخطئ الوقت أو مخطئ الطريق والاستدلال في المسألة وهو أن التحلل إنما وضع للتخلص مما هو سبب للتحلل كالعدو المانع فشرع التحلل للسلامة منه والرجوع عنه والمريض لا يتخلص بتحلله من مرضه فلم يشرع له التحلل كالمسجون.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فسواء شرط عند إحرامه التحلل للمرض أو لم يشترط وقال الشافعي إن شرط التحلل عند إحرامه بأن له ذلك للشرط الذي شرطه، والدليل على ما نقوله أن كل ما لا يجوز الخروج به من العبادة بغير شرط فإنه لا يجوز الخروج به من العبادة لأجل الشرط أصل ذلك أن يشترط إلا أن يبدو لي، وتعلق من ذهب إلى جواز الاشتراط بما رواه أن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٧٦