أن يكون أراد الوصية بأكثر من الثلث، ووجه قول أشهب أنه إذا لم يكن له إليه ميل بعدت التهمة؛ لأنه أجنبي في الحقيقة.
(مسألة) :
ومن كاتب عبده في مرضه وقبض الكتابة فذلك نافذ إن حمله الثلث وهو بيع قاله ابن القاسم وقال أشهب ليس كالبيع إذ لا يجوز حتى يحمله الثلث ومعنى اختلافهم في كونه بيعا أنه إذا كان بيعا نفذ إلا أن يحمله الثلث وإن قلنا أنه عتق لم ينفذ إلا أن يكون للسيد أموال مأمونة كالمعتق في المرض وإلا لم يعتق حتى يموت السيد ويحمله الثلث، وإن لم يحمله خير الورثة في عتقه، أو يردوا إليه ما قبضه السيد ويعتق منه ما حمل الثلث بتلا.
ميراث المكاتب إذا عتق
(ص) : (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن
مكاتب كان بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه فمات المكاتب وترك مالا كثيرا فقال يؤدى إلى الذي تماسك بكتابته الذي بقي له، ثم يقتسمان ما بقي بالسوية قال مالك إذا كاتب المكاتب فعتق فإنما يرثه أولى الناس بمن كاتبه من الرجال يوم توفي المكاتب من ولد أو عصبة قال مالك وهذا أيضا في كل من أعتق فإنما ميراثه لأقرب الناس ممن أعتقه من ولد أو عصبة من الرجال يوم يموت المعتق بعد أن يعتق ويصير موروثا بالولاء) .
(ش) : قوله في مكاتب بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه فمات المكاتب فإن الذي
تماسك بنصيبه يأخذ من مال المكاتب ما بقي له، ثم يقتسمان ما بقي يقتضي أن المكاتب إذا عجل أحد سيديه عتقه لم يقوم عليه خلافا للشافعي في قوله يقوم عليه، والدليل على ما نقوله أنهما قد عقدا عقد العتق في حال وهو وقت الكتابة فما أتى به بعد هذا أحدهما من عتق نصيبه فليس بعتق وإنما هو إسقاط لما كان له عليه من الكتابة قاله في الموازية ابن القاسم كما لو عتقا جميعا إلى أجل، ثم عجل أحدهما عتق نصيبه ولأنه لا يجوز نقل ما انعقد لشريكه ما ثبت له من الولاء بالتقويم قاله ابن حبيب.
(مسألة) :
ولو أعتق بعض مكاتبه فقد روى سحنون عن مالك أنه وضيعة إلا أن يريد العتق فهو حر كله وأما إن أوصى أن يعتق شقصا من مكاتب له، أو بينه وبين آخر، أو أعتقه عند موته، أو وضع له من مكاتبته ففي الموازية أنه عتق قال لأنه ينفذ من ثلثه يريد أن ذلك نافذ من الثلث على كل حال وإن عجز العبد بعد ذلك، وأما إذا وضع عنه بعض كتابته، ثم عجز عن الباقي فإنه يسترق جميعه.
(فصل) :
وقوله في مكاتب المكاتب يعتق فإنه يرثه أولى الناس بمن كاتبه من الرجال يوم يموت يريد أن مكاتب المكاتب يعتق فإنه أولى الناس يعتق بالأداء فإذا بقي سيده وهو المكاتب الأعلى على حكم الرق؛ لأنه لم يؤد بعد لم يرثه؛ لأن الرق يمنع الميراث فإنما يرثه أقرب الناس إلى المكاتب.
(ص) : (قال مالك الإخوة في الكتابة بمنزلة الولد إذا كوتبوا جميعا كتابة
واحدة إذا لم يكن لأحد منهم ولد كاتب عليهم، أو ولدوا في كتابته، أو كاتب عليهم ثم هلك أحدهم وترك مالا أدي عنهم جميع ما عليهم من كتابتهم وعتقوا وكان فضل المال بعد ذلك لولده دون إخوته) .
(ش) : قوله إن الإخوة في الكتابة بمنزلة الولد يريد إذا كوتبوا جميعا
كتابة واحدة فمات أحد الإخوة عن مال وولد معه في كتابته فإن جميعهم يستوي في ذلك المال الإخوة والولد وما فضل منه فهو لولده دون إخوته قال عيسى لا يرجع الولد على الإخوة بشيء مما عتقوا به في قول مالك، ووجه ذلك أن المال لأخيهم وهم ممن يعتق عليه ولا يرجع عليه بما أدي عنهم وإنما يرجع بما فضل من المال إلى الولد قال مالك في المزنية وكذلك لو لم يكن له ولد لأدى إخوته ماله عن أنفسهم فيعتقوا به ولم يتبعهم السيد بشيء منه فجعل مالك المال للهالك وروى