تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طرف المدينة ليس بصحيح إذ قباء من العوالي وهي من أدنى العوالي إلى المدينة ومالك أعلم الناس بهذا لأنها بلدته ومنشؤه فكيف يقرن به الليث في علم ذلك وهو من أهل مصر وإنما دخل المدينة دخول المسافر ولم يطل فيها مقامه وكثير من حديث الزهري كما يرويه عن عقيل عنه.

وقال قال مالك في كتاب الصلاة الثاني من المدونة إن العوالي من المدينة على ثلاثة أميال فكيف يصح أن يقال إن العوالي في طرف المدينة وإن قباء أبعد منها.

وقد روى البخاري حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري أخبرني أنس بن مالك قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال ونحوها» .

وقوله: وإنما لم يتابع مالك على ذلك؛ لأن روايته تقتضي أن العصر كانت تصلى قبل وقتها كلام فيه نظر لأن من صلى العصر في أول وقتها يمشي الفرسخ وأكثر قبل أن ينقضي الوقت وليس الوقت من الضيق على ما ذكره ويدل على ذلك قول عمر بن الخطاب في وقت العصر قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ.

وقد قال سحنون إن ذلك إلى اصفرار الشمس فلا وجه لاعتراضهم على رواية مالك بهذا ولا فرق بينها وبين رواية الليث إلا اللفظ بل رواية مالك أشد تحقيقا وقولهم إن هذه الرواية انفرد بها مالك ليس بصحيح وقد تابعه على ذلك ابن أبي ذئب من رواة الشافعي عن أبي صفوان عن عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أنس فقال فيه «فيذهب الذاهب إلى قباء» كما قال مالك قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - أخبرنا بذلك الشيخ الحافظ أبو ذر فقال أنبأنا بذلك أبو الحسن الدارقطني - رحمه الله -.

(ص) : (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد أنه قال ما

أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي) .

(ش) : الظاهر من قوله ما أدركت الناس أنه يريد الصحابة لأنه أدرك منهم

جماعة وأيضا فإنه قصد الاحتجاج بفعلهم وتصحيح ما ذهب إليه بنقل مثله عنهم وقد أخبر أنه أدركهم يصلون الظهر بعشي وإنما ذلك على معنى الإبراد في الصيف ووقت الحر وسيأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى ويحتمل أن يكون أراد بذلك الإنكار على من أنكر تأخيرها عن وقت الزوال ممن يرى ذلك فأخبر أنه لم يدرك الناس إلا وهم يصلونها جماعة بعد أن يفيء الفيء ذراعا وإذا فاء الفيء ذراعا فهو أول العشي.

وقت الجمعة

(ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة تطرح إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب فصلى الجمعة قال ثم نرجع بعد صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحاء) .

(ش) : قول مالك بن أبي عامر كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة

الطنافس هي البسط كلها واحدتها طنفسة كذلك روينا بالكسر ووقع في كتابي مقيدا طنفسة بالكسر وطنفسة بالضم.

وقال أبو علي الطنفسة بالفتح وعرض الطنفسة الغالب منها وإلا كثر من جنسها ذراعان وإنما كانت تطرح يجلس عليها عقيل بن أبي طالب ويصلي عليها الجمعة ويحتمل أن يكون سجوده على الحصب وجلوسه وقيامه على الطنفسة.

وقد روي في العتبية عن مالك أنه رأى عبد الله بن الحسن بعد أن كبر يصلي على طنفسة في المسجد يقوم عليها ويسجد ويضع يديه على الحصب ومعنى ذلك أن السجود على الطنافس مكروه عند مالك وكذلك كل ما ليس من نبات الأرض باقيا على صفته الأصلية فإنه

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٨