تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يومئذ لولدها أو يمسكها ويأخذ قيمة العيب، ووجه رواية ابن المواز أنه نماء من جنس المبيع المعيب فوجب أن يتبعه بالرد بالعيب كالسمن، ولا يقتضي هذا القول أن حدوث الولد لا يثبت للمبتاع الخيار في الإمساك والرجوع بقيمة العيب، ووجه قول ابن القاسم في المزنية أن هذا نماء من جنس المبيع فوجب أن يرده أو يمسك ما اشتراه معيبا فإذا اعتد بذلك النماء ثمنا كان له أن يرد ذلك الثمن مع المعيب أو يمسك المعيب ولا شيء له كما كان له ذلك حال وجود ذلك له فهذا الخيار إنما يعود إلى الإمساك والرد فقط، وهذا الخيار الذي ثبت له بوجود العيب، وإن لم تتعين العين المبيعة، ووجه قول ابن كنانة أن الولد من جنس العين كالسمن فيثبت به الخيار ولا يجب أن يرد قيمته كما لا يرد قيمة السمن إذا ذهب، ولكنه لما دخل الأم النقص بالولادة ثبت له الخيار بين أن يمسك ويرجع بقيمة العيب أو يرد ويرد ما نقصتها الولادة فجعل التأثير للولادة لا للولد.

(مسألة) :

وإن كان من غير الجنس كالثمرة التي لم تؤبر حين العقد والصوف الذي يثبت بعد العقد فلا خلاف على المذهب أنه لا يرد من ذلك شيء مع الأصل، وقال زفر يرد جميع ذلك وجه ما قلنا أنه نماء من غير جنس المبيع فلم ترد بعد الانفصال كأجرة العمل.

(فرع)

ومتى يكون للمبتاع؟ حكى ابن المواز أنه ببدو الصلاح يكون للمبتاع ويرد الأصل دونها، وإن رد الأصل قبل بدو الصلاح فهي مع الأصل للبائع وللمبتاع ما أنفق، ووجه ذلك أنها تابعة للأصل ما لم يبد صلاحها فإذا بدا صلاحها فقد ثبت لها حكم الانفصال فهي لمن ظهرت على ملكه، وهذا عندي مبني على أن الرد بالعيب نقض للبيع الأول، وأما على قول من قال إنه نقض للبيع من الأصل فيجب أن يكون للبائع حتى يجده.

(مسألة) :

وأما مال العبد فما كان يوم البيع رد به سيده وكذلك ما وهب له عند المبتاع أو تصدق به عليه أو ربحه في ماله، وأما ما وهبه إياه المبتاع أو أفاد من عمل سيده أو ربحه في مال دفعه إياه المبتاع فإن للمبتاع إمساك ذلك كله، ووجه ذلك أن ما كان استفاده من جهة المبتاع فهو مبتاع وما صار إليه من غير جهته فهو مضاف إلى ماله الذي كان بيده من جهة المبتاع؛ لأن عمله له بالضمان.

(ص) : (قال مالك الأمر عندنا فيمن ابتاع رقيقا في صفقة واحدة فوجد في ذلك

الرقيق عبدا مسروقا أو وجد بعبد منهم عيبا أنه ينظر فيما وجد مسروقا أو وجد به عيبا، فإن كان هو وجد ذلك الرقيق أو أكثر ثمنا أو من أجله اشترى وهو الذي فيه الفضل فيما يرى الناس كان ذلك البيع مردودا كله قال وإن كان الذي وجد مسروقا أو وجد به العيب من ذلك الرقيق في الشيء اليسير منه ليس هو وجه ذلك الرقيق ولا من أجله اشترى ولا فيه الفضل فيما يرى الناس رد ذلك الذي وجد به العيب أو وجد مسروقا بعينه بقدر قيمته من الثمن الذي اشترى به أولئك الرقيق)

(ش) : إن من اشترى رقيقا جملة فاستحق واحد منهم أو وجد به عيب، فإن كان

الذي به العيب له معظم الثمن رد بالعيب جميع الجملة، وإن لم يكن كذلك رده وحده بما يصيبه من الثمن وكذلك في الاستحقاق إلا أن العيب الذي فيه هل يعتبر لنفسه خاصة أو بجميع الجملة؟ روى ابن المواز عن أشهب إن كان ذلك العيب ينقص الجملة كان له رد ذلك الرأس وحده بالعيب، وإن كان لا ينقص الجملة لم يرده بالعيب، وإن كان ينقص أصبعا خاصة واستحسنه ابن المواز، ووجه ذلك أنه لم يفرد بالبيع فيعتبر العيب في نفسه خاصة، وإنما بيع مع الجملة فلا يجوز أن يعتبر العيب به وحده كالعضو.

(مسألة) :

وإن استحق بعض الجملة فلا بد أن يكون المستحق جزءا شائعا أو غير شائع، فإن استحق جزء فلا يخلو أن تنقسم الجملة على ذلك الجزء أو لا تنقسم، فإن انقسمت الجملة على ذلك الجزء كالمكيل والموزون والمعدود فهو على حسب ما قدمناه من العيب يوجد بالقليل من الجملة أو

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ٢٠٨