وفضائل فالفرائض تكبيرة الإحرام والسلام.
وقد تقدم الكلام فيهما إذا فعلا قبل الإمام أنه لا يجزئ فإن فعل مع الإمام ففي المجموعة أن المأموم يحرم بعد أن يسكت الإمام فإن أحرم معه أعاد الإحرام وإن لم يفعل أجزأه وبه قال ابن عبد الحكم.
وقال ابن حبيب وأصبغ يعيد الصلاة أبدا من فعل ذلك قال الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه - وهو الأظهر عندي لأن من صحة الائتمام الاقتداء بفعله ولا يصح ذلك إلا بأن يتقدم ما يقتدي به وإذا وجد منهما في حال واحدة فلا يصح أن يمتثل أحدهما فعل صاحبه والفرق بين الأفعال والأقوال أن الفعل أمر يدوم ويتكرر منه مقدار الفرض وما يقع عليه اسم ركوع وسجود فلذلك قلنا إنه يصح أن يقتدي بمن يفعله معه إذا زاد على مقدار الفرض لأنه قد صح اتباعه له في مقدار الفرض وفيما يقع عليه اسم ركوع وسجود وأما تكبيرة الإحرام فإنها قول واحد غير متكرر جميعها فرض واحد لا يتبعض ولا يقع على أجزائها اسم تكبير فإذا وجد منها في حال واحدة لم يتبع المأموم الإمام في فرضه ولا فيما يقع عليه اسم تكبير منه وأما فضائل الأقوال فإنه يكره أن يتقدم المأموم فيها الإمام ولا يفسد ذلك صلاته.
(فصل) :
وقوله إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يدل على أن جميع ما يقوله المأموم ربنا ولك الحمد ولو كان الإمام والمأموم يأتي على كل واحد منهما باللفظين على وجه واحد لبطلت فائدة التخصيص والتقسيم وقد تقدم الكلام فيه.
(فصل) :
وقوله فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون يقتضي من جهة سياق الحديث أنه إذا صلى جالسا في موضع الجلوس أن يقتدى به في الجلوس لأنه وصف أفعال الصلاة من أولها فصلا فصلا وأمر المأموم أن يقتدي بالإمام فيها فنص على أن المعنى الذي نصب له الإمام هو أن يقتدى به وأن ذلك يمنع مخالفته ثم قال وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ثم قال وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون فانتقل إلى وصف الائتمام به في حال الجلوس وهو موضع التشهد ويحتمل من جهة السبب أنه قال لهم إذا صلى قائما فصلوا قياما أي إذا استطاع القيام فصلوا بصلاته قياما ثم ذكر صفة الائتمام به في الانتقال من ركن إلى ركن ثم ختم ذلك بأن قال وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون يريد إن لم يستطع القيام وصلى جالسا فحكمكم أن تجلسوا بجلوسه وهذا القول أظهر من جهة السبب والقول الأول أظهر من جهة سياق الحديث.
وقال أحمد وإسحاق يصلي المأموم جالسا وإن قدر على القيام إذا صلى الإمام جالسا والدليل لنا أن هذا ركن من أركان أفعال الصلاة فلا يسقط عن المأموم مع القدرة عليه كالركوع والسجود.
وقد قال بعض أصحابنا في حديث أنس إنه منسوخ بصلاة أبي بكر خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي توفي منه وهذا يصح على رواية الوليد بن مسلم.
وقد تأول ابن القاسم أنه في النافلة وذلك كله محتمل والله أعلم.
(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه
وسلم - أنها قالت «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا» ) .
(ش) : وقولها وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا بين معنى ما
رواه جابر في حديثه أن ذلك على سبيل التواضع والمخالفة لأهل فارس في قيامهم على رءوس ملوكهم فمنع ذلك من أن يصلي وراءه أحد قائما إذا صلى هو جالسا ويحتمل مع ذلك ما قدمناه من التأويل في حديث أنس ولعلهم قاموا وراءه في موضع الجلوس تعظيما له فأمرهم باتباعه والجلوس معه إذا جلس في التشهد.