تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه ثم يبتاعها أنها لا تكون أم ولد له بذلك الولد الذي ولدته وهي لغيره حتى تلد منه وهي في ملكه بعد ابتياعه إياها قال مالك فإن اشتراها وهي حامل منه ثم وضعت عنده كانت أم ولده بذلك الحمل فيما أرى والله أعلم) .

(ش) : وهذا كما قال: إن الأمة إذا كانت زوجة الرجل ثم تلد منه لا تكون

له أم ولد بذلك إن ابتاعها بعد ذلك لأنها لم تلد منه بملك يمين ولا ملكها وهي حامل منه.

وقال أبو حنيفة وأصحابه تكون أم ولد بما تقدم من ولادتها منه قبل ملكه لها والدليل على ما نقوله أنه لم يملكها حاملا منه فلا تكون أم ولد له كما لو حملت منه بزنا.

(فصل) :

وقوله وإن اشتراها وهي حامل منه ثم وضعت عنده كانت أم ولد بذلك الحمل وقال الثوري والشافعي لا تكون أم ولد بذلك وإن ملكها حاملا حتى تحمل منه وهي في ملكه والدليل على ما نقوله أنه لما ملكها وهي حامل منه وعتق عليه والولد بملك أبيه له سرى العتق إليها لأنه عتق عليه بالشرع.

ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين والمرأة وابنتها

(ص) : (مالك

عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه أن عمر بن الخطاب سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين توطأ إحداهما بعد الأخرى فقال عمر ما أحب أن أخبرهما جميعا ونهى عن ذلك) .

(ش) : قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في المرأة وابنتها لا أحب أن

أخبرهما يريد لا أحب أن أكون واطئا لهما جميعا وذلك يقتضي أنه متى وطئ إحداهما أيتهما كانت امتنع من وطء الأخرى فنهى عن ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال ابن وهب وقد بلغني عن عمر بن عبد العزيز أنه قال قد نزل في القرآن النهي عن ذلك يريد والله أعلم ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء: 23] الآية وفيها ﴿وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم﴾ [النساء: 23] وهذا على أن يحمل النساء على مقتضى اللغة دون عرفها وكذلك الربائب فيكون التحريم عاما في الوطء بالنكاح وبملك اليمين.

وقد روى محمد بن مالك أنه قال كل ما وصفت لك أنه يحرم بالنكاح فإنه يحرم بالملك يريد الوطء فيه قال مالك ولا بأس أن يجمع بينهما بملك اليمين فمن وطئ منهما الأم والابنة فقد حرمت عليه بذلك الأخرى أبدا ووجه ذلك أنه قد يملك على هذا الوجه من لا يجوز له وطؤها كالخالة والعمة فلذلك جاز له أن يجمع بينهما في ملك اليمين وإن لم يجمع بينهما بالوطء فالجمع بينهما في ذلك محرم كالجمع بينهما بعقد النكاح ولذلك قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا أحب أن أخبرهما جميعا معناه أعرف حال هذه وحال هذه بالوطء مأخوذ والله أعلم من الاختبار.

(مسألة) :

وهذا حكم الوطء بملك اليمين وكذلك الالتذاذ منها بالنظر إلى المعاصم والصدر ووجه ذلك أن من حرم للوطء فإنه يحرم للنظر على وجه اللذة أصل ذلك إذا عقد على الابنة عقد نكاح.

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن

الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان أحلتهما آية وحرمتهما آية فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك قال فخرج من عنده فلقى رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن ذلك فقال لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا قال ابن شهاب أراه علي بن أبي طالب مالك أنه بلغه عن الزبير بن العوام مثل ذلك)

(ش) : السائل هو قباذ الأسلمي سأل عثمان بن عفان عن ذلك فقال عثمان - رضي

الله عنه - أحلتهما آية وحرمتهما آية قال ابن حبيب يريد بآية التحليل قوله تعالى ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ [المؤمنون: 6] وقوله تعالى ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: 24]

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٣٢٥