ابن نافع ما تقدم عليه ملك.
(فرع)
فإذا قلنا برواية ابن القاسم فإن العمل المعتبر في تمييز الندرة من غيرها هو التصفية للذهب والتخليص لها دون الحفر والطلب فإذا كانت القطعة خالصة لا تحتاج إلى تخليص فهي الندرة المشبهة بالركاز وفيها الخمس وأما إذا كانت ممازجة التراب وتحتاج إلى تخليص فهي المعدن وتجب فيها الزكاة قاله الشيخ أبو الحسن.
(ص) : (قال مالك أرى - والله أعلم - أنه لا يؤخذ في المعادن مما يخرج
منها شيء حتى يبلغ ما يخرج منها قدر عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة مكانه وما زاد على ذلك أخذ بحساب ذلك ما دام في المعدن نيل فإذا انقطع عرقه ثم جاء بعد ذلك نيل فهو مثل الأول تبتدأ فيه الزكاة كما ابتدئت في الأول)
(ش) : وهذا كما قال إنه لا يؤخذ مما يخرج من المعادن شيء حتى يبلغ عشرين
دينارا من الذهب أو مائتي درهم من الورق.
وقال أبو حنيفة يؤخذ من قليله وكثيره ولا يعتبر فيه النصاب وهذه المسألة مبنية على قوله بوجوب الخمس فيه؛ لأن الخمس إذا أخذ بمعنى الركاز لم يعتبر فيه نصاب على أن النصاب غير معتبر عنده في الحب إذا كانت الزكاة تجب فيه وعند مالك - رحمه الله - إنما تؤخذ منه الزكاة والنصاب عنده معتبر في الحب وغير ذلك مما تؤخذ منه الزكاة فأما الندرة التي تخرج من المعدن على رواية ابن القاسم يؤخذ منها الخمس وهي عنده من جملة الركاز فكان يجب أن لا يعتبر فيه النصاب ولا أذكر فيه نصا، والله أعلم.
(مسألة) :
ومن أخرج من معدن نصابا من ذهب وورق فقد قال الشيخ أبو القاسم يضم ما يخرج من أحدهما إلى الآخر وزكاه فأما على قول محمد بن سلمة يضم ما خرج من معدن إلى ما خرج من معدن إذا كانا إقطاعا لرجل واحد فبين أن يضم ما يخرج من أحدهما من الورق إلى ما يخرج من الآخر من ذهب كما يضم أحدهما إلى الآخر في زكاة ما حال عليه الحول وأما على قول سحنون فيبعد أن يكون معدن واحد يخرج منه ذهب وورق، والله أعلم.
(مسألة) :
فإن عمل شركا جماعة في المعدن فأصاب كل واحد منهم أقل من النصاب وما أصاب جميعهم أكثر من النصاب قال ابن الماجشون عليهم الزكاة.
وقال سحنون لا زكاة عليهم فقول ابن الماجشون مبني على أن المعتبر في النصاب إنما هو لمن قطع المعدن وهو واحد فلا اعتبار بعدد العاملين إذ ما يخرج من المعدن على ملك واحد وقول سحنون مبني على أن الاعتبار في ذلك بالعاملين ولذلك قال سحنون والمغيرة أنه يعتبر في صفة من يخرج من المعدن الذهب أو الورق ما يعتبر في صفة مالك سائر الأموال من الحرية والإسلام، وقال ابن الماجشون تجب فيه الزكاة إن كان عبدا أو ذميا.
(فصل) :
وقوله فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة مكانه يريد وقت وجوبها ويحتمل أن يريد بذلك عند أخذه من المعدن واجتماعه عند العامل ويحتمل أن يريد به عند تصفيته واقتسامه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والأظهر عندي أن الزكاة إنما تجب فيه عند انفصاله من معدنه كالثمرة والزرع تجب فيه الزكاة ببدو صلاحه، والله أعلم وأحكم.
(فصل) :
وقوله ما كان في المعدن نيل فإن انقطع عرقه، ثم جاء بعد ذلك نيل آخر فهو مثل الأول يبتدئ فيه الزكاة كما لو ابتدئت في الأول يريد أن النيل الأول لا يضاف إلى الثاني في الزكاة سواء بلغ الأول نصابا وقصر عنه أو زاد عليه؛ لأن حكمه حكم الزرع فكما لا يضيف زرع عام إلى زرع عام آخر في الزكاة كذلك لا يضيف نيلا إلى نيل فانقطاع النيل بمنزلة انقراض العام واستئناف النيل بمنزلة استئناف حصاد عام آخر.
(مسألة) :
ومن أقطع معادن فأصاب في كل واحد منها أقل من نصاب وفيما أصاب من جميعها أكثر من نصاب فقد قال سحنون لا يضم بعض ذلك إلى بعض ولكل