تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة فإذا غدا ترك التلبية وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم) .

(ش) : قوله كان يترك التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم وكان يتركها

في العمرة إذا دخل الحرم متقارب المعنى، فأما الحاج فقد اختلف قول مالك فيه فروى عنه ابن المواز أنه إن كان من أهل الميقات فإنه يقطع التلبية في أول الحرم وروى عن مالك يقطعها إذا دخل مكة وروى أشهب لا يقطعها، وإن دخل الحرم ولكن يقطعها في الطواف.

وجه رواية ابن المواز مراعاة طول مدة الإحرام والتلبية فمن أحرم من الميقات قطع التلبية إذا دخل الحرم؛ لأن وصوله إلى الحرم من أول عمل مناسكه؛ لأنه بذلك يجمع بين الحل والحرم وإن أحرم من الحرم استدام التلبية ليدوم أمر تلبيته.

ووجه رواية من روى يقطعها عند دخول مكة أن ذلك وقت الشروع في الطواف والاغتسال له فترك التلبية له إلى الفراغ منه مستحب.

ووجه رواية أشهب أن المسافة كلها مسافة تلبية وإنما يؤمر بتركها في الطواف خاصة؛ لأنها عبادة من شرطها الطهارة، ولها تعلق بالبيت كالصلاة.

(فصل) :

وقوله حتى يطوف ويسعى بين الصفا والمروة يريد أنه كان يستديم الترك للتلبية حتى يتم الطواف والسعي.

وقد اختلفت الرواية عن مالك في وقت معاودة التلبية فروى ابن المواز في كتابه يعاودها بعد السعي وروى أشهب عن مالك يعاودها بعد الطواف.

وجه رواية أشهب أن الطواف عبادة متعلقة بالبيت فلذلك استحب فيها ترك التلبية وأما السعي فلا تعلق له بالبيت.

ووجه رواية ابن المواز أن السعي ركن من أركان أفعال الحج فشرع فيه ترك التلبية كالطواف والوقوف بعرفة.

(فصل) :

وقوله، ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة فإذا غدا ترك التلبية يحتمل أن هذا كان يفعله عبد الله بن عمر مع تجويزه التلبية بعد الغدو إلى الوقت الذي شرع تركها فيه وقد تقدم من قول مالك إن شاء كبر وإن شاء لبى.

(فصل) :

وقوله وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم ولم يفرق بين الإهلال من الميقات وغيره وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.

وقد اختلفت أقوال أصحابنا في ترك التلبية في الحج عند دخول الحرم لمن أهل من الميقات ولم يختلف في العمرة وذلك لقصر مدة العمرة، وإنها أقل عملا من الحج.

(ص) (مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول: كان عبد الله بن عمر لا يلبي وهو يطوف

بالبيت) .

(ش) : معنى ذلك أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية حين الطواف إلا أنه

كان يعاودها في الحج بعد الطواف والسعي وقد روي ذلك مفسرا.

(ص) : (مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة أم المؤمنين أنها

كانت تنزل من عرفة بنمرة ثم تحولت إلى الأراك قالت وكانت عائشة تهل ما كانت في منزلها ومن كان معها فإذا ركبت فتوجهت إلى الموقف تركت الإهلال قالت: وكانت عائشة تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة، ثم تركت قالت فكانت تخرج قبل هلال المحرم حتى تأتي الجحفة فتقيم بها حتى ترى الهلال فإذا رأت الهلال أهلت بعمرة)

(ش) : قولها كانت تنزل من عرفة بنمرة، ثم تحولت إلى الأراك يقتضي أن نمرة

من عرفة وأن الأراك موضع غيره، وذكر جماعة من أصحابنا أن نمرة والأراك شيء واحد وإنما نمرة موضع الأراك بعرفة فإن لم يكن ما قالوه مخالفا للحديث فإن معنى الحديث أنها كانت تنزل في موضع من نمرة، ثم تحولت من موضعها ذلك إلى منبت الأراك بنمرة وهذا على معنى أنه أرفق في النزول والتصرف، وكل ذلك واسع أن ينزل الإنسان من عرفة حيث شاء وجرى العمل بنزول الإمام بنمرة.

(فصل) :

وقولها وكانت تهل ما كانت في منزلها تريد أنها كانت تلبي إلى أن تركب متوجهة إلى

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢١٧