تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن وقتها واحد لاختصاص هذا الشفع بالوتر حتى نسب إليه وسمي باسمه فوجب أن يفارقه.

ووجه رواية ابن نافع أنه قد وجد الوتر ووجد ما يكون وترا له في وقته وذلك يقتضي صحتهما وإن تفرقا كالمغرب الذي يوتر صلاة النهار وإن تفرقا في الوقت والفعل.

(ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر كان يقول صلاة

المغرب وتر صلاة النهار) .

(ش) : يعني بقوله المغرب وتر صلاة النهار إنها توترها فيصير عددها وترا

ويحتمل أن يريد أنها الوتر خاصة دون غيرها والأول أظهر لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه أمر من خشي الصبح أن يصلي ركعة توتر له ما قد صلى» وكذلك أمر في هذا الحديث أن توتر صلاة الليل.

(ص) : (قال مالك من أوتر أول الليل ثم نام ثم قام فبدا له أن يصلي فليصل

مثنى مثنى وهو أحب ما سمعت إلي) .

(ش) : يريد مالك أنه لا يصلي ركعة تشفع له وتره وليعتد بوتره على ما مضى

يصلي ما أمكنه ركعتين ويحتمل أن يكون الوتر إنما يوتر ما قبله من النوافل ويحتمل أن يوتر ما قبله وما بعده إلا أن الفضيلة في تأخره جميع ما يوتره.

الوتر بعد الفجر

(ص) : (مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري عن

سعيد بن جبير أن عبد الله بن عباس رقد ثم استيقظ فقال لخادمه انظر ما صنع الناس وهو يومئذ قد ذهب بصره فذهب الخادم ثم رجع فقال قد انصرف الناس من الصبح فقام عبد الله بن عباس فأوتر ثم صلى الصبح)

(ش) : قول عبد الله بن عباس لخادمه انظر ما صنع الناس وهو يومئذ قد ذهب

بصره لما لم يمكنه الاجتهاد في الوقت اقتدى بجماعة الناس في ذلك لأنه يبعد اجتماعهم على الخطأ في الوقت لا سيما وأكثرهم في ذلك الوقت علماء أئمة فلما قال له الخادم قد انصرف الناس من الصبح علم أن ذلك وقت يتسع لوتره وفرضه لأنه علم من حال الناس في ذلك الوقت أنهم لا ينصرفون إلا في الوقت الذي قالت عائشة ينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس فلذلك قدم وتره.

(مسألة) :

وقد أوتر بعد الفجر لضرورة فقد روى ابن المواز وعيسى عن ابن القاسم يوتر الآن بركعة لأنه قدم في ليلته من النافلة ما يوتره لأن هذا ليس بوقت نافلة إلا لضرورة فإن كان لم يتنفل في ليلته فقد روى ابن المواز عن أصبغ يتنفل بركعتين ثم يوتر بركعة.

(مسألة) :

إذا ثبت أن الوتر يصلى للضرورة بعد الفجر فلا يخلو أن يذكره قبل أن يحرم للصبح أو بعد ذلك فإن ذكره قبل أن يحرم للصبح وقد رأى أنه يترك الوتر وركعتي الفجر والصبح قبل الشمس بدأ بالوتر ثم بركعتي الفجر لأنه قد اختلف في وجوب الوتر ولم يختلف في نفي وجوب ركعتي الفجر فإن ضاق الوقت عنهما ترك الوتر وصلى الفرض.

(مسألة) :

فإن ذكر الوتر وقد أقيمت صلاة الصبح فقد روى علي بن زياد عن مالك أنه يخرج فيصليها ولا يخرج لركعتي الفجر وسبب ذلك أنه لم يتلبس بصلاة الفجر فخرج ليدرك الصلاتين.

(مسألة) :

فإن ذكر الوتر وهو في صلاة الصبح فلا يخلو أن يذكره قبل الركوع أو بعده فإن ذكره قبل الركوع فلا يخلو أن يذكره وهو يصلي وحده أو في جماعة فإن كان وحده قطع الصلاة وصلى الوتر ثم صلى الصبح وفي النوادر عن المغيرة لا يقطع الصبح للوتر ولم يفرق بين أن يكون فذا أو في جماعة قال الإمام أبو الوليد وهو عندي أولى لأنه لا يقطع الفرض بعد الشروع فيه للنفل ولأن للمكلف أن يعين وقت وجوب الصلاة وإنما يتعين ويلزم بدخوله فيها فليس له قطعها إلا بما هو بالوقت منها.

(فرع)

فإذا قلنا برواية المغيرة فلا يحتاج إلى تفريع وإن قلنا برواية ابن القاسم وغيره وكان الذاكر للوتر مصليا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٢٤