تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سحنون: إذا حلف قبل البناء بالحرام أو الخلية أو البرية ثم حنث بعد البناء فقال: نويت واحدة فله ذلك وله الرجعة، ووجهه أن الاعتبار باليمين يوم أوقعت لا يوم الحنث بدليل أنه إن كان يوم اليمين بصفة من لا يلزمه اليمين لم يلزمه يمينه، وإن كان يوم الحنث بصفة من تلزمه ولو كان يوم اليمين بصفة من تلزمه الأيمان وكان يوم الحنث بصفة من لا تلزمه اليمين لذهاب عقله أو غيره لزمته اليمين.

(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في الخلية، والبرية:

إنها ثلاث تطليقات كل واحدة منهما)

(ش) : قوله - رضي الله عنه - في الخلية، والبرية: إنها ثلاث تطليقات هذا

المشهور من مذهب مالك - رحمه الله - وبه قال علي بن أبي طالب وعائشة وابن عمر وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - ولم ينوه مالك في المدخول بها، وقد روى أبو الفرج عن أشهب عن مالك في الخلية، والبرية أنه ينوي في المدخول بها.

وقال الشافعي هي ما نوى أقل من ثلاثة فهي رجعية، وهو نحو رواية أشهب وقال أبو حنيفة في الخلية، والبرية، والبائن إذا أراد طلاقا فواحدة بائن، والدليل على ما نقوله من لزوم الثلاث أن معنى الخلية التي خلت من الأزواج ولذلك لا يستعمل في الرجعية؛ لأن الرجعية ذات زوج وكذلك معنى البرية هي التي برئت من عصمة الزوجية؛ لأن كلام الزوج راجع إلى ذلك؛ لأنه لم يطلبها بدين فيرجع قوله برية إليه وإذا كان مقتضى اللفظ إزالة العصمة، وذلك لا يكون في المدخول بها إلا بالثلاث وجب أن يحمل عليه ووجه قول أشهب أن يريد بقوله: خلية وبرية أنها قد خلت من الزوجية التي تملك بعقد النكاح وبرئت منها؛ لأنه اليوم لا يملك منها ما كان يملكه بالزوجية مع أن هذا اللفظ جار إلى البينونة بانقضاء العدة، فإذا احتمل ذلك جاز أن يحمل عليه ويصدق فيه، وهذا بعيد في معنى اللفظ أن المطلقة الرجعية لم تبن عن عصمة الزوج؛ لأنه يملك إجبارها على الزوجية، وأحكام الزوجية كلها ثابتة بينهما، وإذا قلنا برواية أشهب يحتمل أن يريد به واحدة بائنة.

ويحتمل أن يريد به رجعية، والأظهر من معنى اللفظ أن تكون بائنة؛ لأن الرجعية لم تبرأ من الزوجية ولا خلت منها.

وقد اختلف أصحابنا في وقوع الواحدة البائنة في المدخول بها فروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الذي يقول لامرأته أنت طالق طلاق الخلع إنها واحدة بائنة وكذلك إن قال خالعت امرأتي أو بارأتها أو افتدت مني وكذلك إن قال: صالحت امرأتي أخذ منها عوضا أو لم يأخذ فهي طلقة بائنة أو هي مبارئة.

وقال مطرف في الذي يقول لها: أنت طالق طلاق الصلح هي طلقة رجعية ولا يكون طلاق الصلح إلا بعطية وقال ابن الماجشون، وهي البتة وبه قال أشهب وسحنون.

فوجه القول بأنها واحدة بائنة أنه وصف الطلاق بصفة يقع الطلاق عليها منه واحدة بائنة بأن أضافه إلى خلع أو صلح أو مفاداة أو مبارأة لما استعمل في ذلك لفظ المفاعلة التي ظاهرها أن تكون من اثنين فكأنه أبرأها من عصمته لما أبرأته من حقوقها عليه وما كان بهذه الصفة يكون طلقة بائنة فكذلك ما وصف لها فجعل هذا الحكم لنفس الطلاق على هذا الوجه لا للعوض في الصلح، والخلع، ووجه قول مطرف أنه لما كان هذا النوع كله من الفرقة إنما يقتضي بإطلاقه طلقة واحدة ووصف به طلاقه اقتضى طلقة واحدة فأما منع الرجعة في الخلع، والصلح وما أشبههما، فإنما كان للعوض الذي أخذ فلما عرا هذا الطلاق من العوض لم يمنع الرجعة.

ووجه قول ابن الماجشون أن ما وصف به طلاقه اقتضى البينونة ومنع الرجعة ولما كان ذلك لا يحصل إلا بالثلاث حمل طلاقه على الثلاث.

(فرع)

وما قدمناه من الخلاف يثبت في باريت ولم يذكر أحد من أصحابنا في برية إلا الرواية التي ذكرناها عن أشهب ويحتمل أن تلحق برية على هذه الرواية بما قدمناه ويحتمل أن يفرق بينهما بأن باريت فيه معنى الصلح، وأما برية فليس فيه معنى

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١١