تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على ما يستباح بطواف الإفاضة ويمنع منه الإحرام خاصة دون حرمة الحرم ولا خلاف على المذهب أن الصيد ممنوع في ذلك الوقت في الحل ولو أصاب الصيد في الحل قبل طواف الإفاضة لكان عليه جزاؤه وقد قال به ابن القاسم.

(ص) (مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب

قال: من رمى الجمرة ثم حلق رأسه أو قصر ونحر هديا إن كان معه فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت) .

(ش) : قوله من رمى الجمرة يريد جمرة العقبة يوم النحر ثم حلق رأسه وقصر

ونحر هديا إن كان معه قدم الحلاق في اللفظ على النحر والنحر مقدم في الرتبة غير أن الواو لا تقتضي رتبة فأعلمنا أن إضافة النحر والحلاق إلى الرمي لا يبيح النساء ولا الطيب وإنما يبيح ذلك طواف الإفاضة؛ لأنه نهاية التحلل من الإحرام.

دخول الحائض مكة

(ص) (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم

المؤمنين أنها قالت: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا قالت: فقدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة قالت: ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت فقال: هذا مكان عمرتك فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلقوا منها ثم طافوا طوافا آخر بعد أن دفعوا من منى لحجهم وأما الذين كانوا أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا» عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة بمثل ذلك)

(ش) : قولها فأهللنا بعمرة يحتمل أن تريد بذلك أزواج النبي - صلى الله

عليه وسلم - ويحتمل أن تريد من كان معها أو طائفة أشارت إليهم ولا يصح أن تريد جماعة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنها قد ذكرت أن منهم من أهل بعمرة ومنهم من جمع بين العمرة والحج.

(فصل) :

قوله - صلى الله عليه وسلم - من كان معه فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك عند الإهلال بالإحرام والدخول فيه فقال: من كان معه هدي فلا عليه أن يقرن إن شاء ذلك ليبين جواز القران ويكون معنى من كان معه هدي أحد وجهين:

أحدهما: من كان معه الآن هو يريد أن يقلده ويشعره فليقلده ويشعره إذا أحرم بحجته لأن ذلك وقت وجوبه عليه الوجه الثاني من وجد ثمنه وأمكنه أن يهديه ويكون فائدة ذلك الحض على الحج من ذلك العام لمن كان معه الهدي ولعله علم من هذه صفته أو من بعضهم العزم على ترك الحج والاقتصار على فعل العمرة لأجل الهدي فخص من نحر الهدي على أن يقرن فيحج في عامه ذلك مع ما فيه من جواز القران والمعنى الثاني أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك بعد الإحرام بالعمرة وبعد تقليد الهدي وإشعاره على أن ينحر بمنى في حجتهم وأن يحل من عمرته عند وصوله إلى مكة ثم يبقى حلالا وهديه مقلدا مشعرا حتى يحرم بالحج يوم التروية ثم ينحر

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٥٧