تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستئذان ثلاث هو معنى قوله عز وجل ﴿حتى تستأنسوا﴾ [النور: 27] فيما روي، والله أعلم وأحكم.

وروى أبو موسى وأبو سعيد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» قال الشيخ أبو القاسم ولا يزيد على الثلاث إلا أن يعلم أن استئذانه لم يسمع فلا بأس أن يزيد.

(مسألة) :

ويستأذن الرجل على أمه وذوات محارمه وكل من لا يحل له النظر إلى عورته ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي سأله عن الاستئذان على أمه «أتحب أن تراها عريانة قال لا قال فاستأذن عليها» ومعناه - والله أعلم - أنه إذا لم يستأذن عليها فقد يفجؤها فيراها عريانة فأما الزوجة أو الأمة التي يحل له النظر إلى عورتها فله الدخول عليها دون استئذان.

(فصل) :

وقوله: إني معها في بيت أي خادمها لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا من ذلك يؤثر في ترك الاستئذان؛ لأنه لا يؤمر معه أن يفاجئها فيرى منها ما لا يحل له النظر إليه.

(ص) (مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن

أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع» .

مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم «أن أبا موسى الأشعري جاء يستأذن على عمر بن الخطاب فاستأذن ثلاثا ثم رجع فأرسل عمر بن الخطاب في أثره فقال ما لك لم تدخل فقال أبو موسى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع، فقال عمر ومن يعلم هذا لئن لم تأتني بمن يعلم ذلك لأفعلن بك كذا وكذا فخرج أبو موسى حتى جاء مجلسا في المسجد يقال له مجلس الأنصار فقال: إني أخبرت عمر بن الخطاب إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع، فقال: لئن لم تأتني بمن يعلم هذا لأفعلن بك كذا وكذا فإن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم معي، فقالوا لأبي سعيد الخدري: قم معه - وكان أبو سعيد أصغرهم - فقام معه فأخبر بذلك عمر بن الخطاب فقال عمر بن الخطاب لأبي موسى أما أني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .

(ش) : قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأبي موسى ما لك لم تدخل،

معناه - والله أعلم - ما يمنعك أن توالي الاستئذان حتى يؤذن لك فتدخل فإنه روي أن عمر بن الخطاب سمع استئذان أبي موسى الأشعري فشغل عن أن يأذن له ثم تذكر أمره فأرسل في أثره وقال له ما لك لم تدخل فمعناه ما قدمنا ذكره ولذلك لم يجبه أبو موسى بأنه لم يؤذن لي وإنما أجابه بأنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع وهذا يمنع الزيادة على الثلاث وهذا إذا علم أنه سمع.

قال عيسى بن دينار في المزنية فإن لم يجبه أحد وظن أنهم لم يسمعوه فلا بأس أن يزيد على الثلاث وقال يحيى بن يحيى عن ابن نافع لا أحب أن يسلم أكثر من ثلاث، وإن ظن أنهم لم يسمعوه اتباعا للحديث وأخذا به قال ولا بأس إن عرفت أحدا أن تدعوه ليخرج إليك أن تنادي به ما بدا لك.

(مسألة) :

وصفة الاستئذان أن تقول: سلام عليكم أأدخل أو السلام عليكم لا يزيد عليه رواه يحيى عن ابن نافع.

وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم أن الاستئذان أن تسلم ثلاثا فإن أذن لك وإلا فانصرف فإن أذن لك عند باب الدار فلا تستأذن عند باب البيت، وقد أذن لك مرة، وإذا استأذن الرجل بالسلام فقيل له من هذا فليسم نفسه باسمه أو بما يعرف ولا يقول أنا كما روى ابن المنكدر «عن جابر بن عبد الله استأذنت

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ٢٨٤