تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فصل)

وقوله فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين أطلعت الشمس محتمل أن الرجل قصد إليه بذلك ليعلم من عنده ما يجب على من أفطر بعد الاجتهاد ومحتمل أنه أخبره بذلك ليمسك عن الأكل في بقية يومه؛ لأن ذلك واجب على من أفطر وهو لا يعلم أن الزمن زمن صوم، ثم علم بعد ذلك أنه زمن صوم بخلاف من أبيح له الفطر مع علمه بأن الزمن زمن صوم فإنه يجوز له الأكل بقية يومه.

(فصل)

وقول عمر الخطب يسير وقد اجتهدنا أن يريد بذلك ما قال مالك بأن خطب القضاء يسير في ذلك إذ قد سقط عنهم الأثم بالاجتهاد وقد روي عن عمر أنه أمر بالقضاء.

(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول يصوم قضاء رمضان

متتابعا من أفطره من مرض أو في سفر) .

(ش) قوله كان يقول يصوم قضاء رمضان متتابعا يحتمل أن يريد به الإخبار عن

الوجوب ويحتمل أن يريد به الأخبار عن الاستحباب وعلى الاستحباب جمهور الفقهاء فإن فرقه أجزأه وبذلك قال مالك وأبو حنيفة والشافعي والدليل على صحة ما ذهبوا إليه قوله تعالى ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: 184] ولم يخص متفرقة من متتابعة، وإذا أتى بها متفرقة فقد صام عدة أيام أخر فوجب أن تجزئه.

(ص) : (مالك عن ابن شهاب أن عبد الله بن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء

رمضان فقال أحدهما يفرق بينه، وقال الآخر لا يفرق بينه ولا أدري أيهما قال يفرق بينه ولا أيهما قال لا يفرق بينه) .

(ش) قوله لا أدري أيهما قال يفرق بينه ولا أيهما قال لا يفرق بينه على سبيل

البيان والتأكيد؛ لأنه إذا قال إنه لا يدري أيهما قال يفرق بينه فقد علم أنه لا يدري أيهما قال القول الآخر ويحتمل أن يكون من قال لا يفرق قاله على سبيل الاستحباب ولم يرد به أنه لا يجزئ إلا متتابعا.

(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول من استقاء وهو صائم

فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء) .

(ش) : قوله من استقاء يريد من استدعى ذلك وغلب نفسه عليه فهو الذي يلزمه

القضاء هذا قول مالك واختلف أصحابه في وجوب ذلك فقال أبو بكر الأبهري هو على الاستحباب.

وقال أبو يعقوب الرازي هو على الوجوب وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والدليل على وجوب ذلك أن المتعمد للقيء والمستعمل له والمكره لنفسه عليه لا يسلم في الغالب من رجوع شيء إلى حلقه مما قد صار فيه فيقع به فطره فلما كان ذلك الغالب من حاله حمل سائره على غالبه كالنوم في الحدث.

(فرع)

فإذا قلنا بوجوب القضاء عليه فهل تلزمه الكفارة قال الشيخ أبو بكر عن ابن الماجشون من استقاء عامدا عابثا فعليه الكفارة، وقال القاضي أبو محمد: من قال من أصحابنا إن القضاء على الوجوب فإنه تلزمه الكفارة.

وقال أبو الفرج لو سئل عنه مالك لأوجب عليه الكفارة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - هذا الذي قاله القاضي أبو محمد فيه نظر ويبطل عندي من وجهين:

أحدهما: أننا إنما نوجب عليه القضاء؛ لأننا لا نتيقن سلامة صومه فلا بد له من القضاء لتبرأ ذمته من الصوم الذي لزمها ونحن لا نتيقن فساد صومه فنوجب عليه الكفارة والكفارة لم تثبت في ذمته قبل ذلك بأمر واجب فيكون عليه ولا يجب إلا بأمر متيقن.

والثاني: أن الكفارة إنما تجب إذا كان الفطر نفسه باختيار الصائم فأما إذا فعل فعلا يؤدي إلى وقوع الفطر منه بغير اختيار فإنه لا تجب به الكفارة.

ألا ترى أنه لو أمسك الماء في فمه فغلبه فدخل حلقه لم تجب عليه الكفارة ووجب عليه القضاء، وكذلك من قطر في أذنه دهنا أو كحلا فوصل إلى حلقه فإنه يجب عليه القضاء ولا تجب عليه الكفارة وفطر المستقيئ إنما يقع بالراجع وهو لم يتعمد ارتجاعه وهو الظاهر عندي من قول مالك وأصحابه، والله أعلم.

(فصل) :

وقوله ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء معناه الذي يغلبه القيء ولا يعلم أنه رجع شيء من

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٦٤