الهدي يقتضي أن الهدي إنما ينحره في عام قابل ولا ينحره قبل ذلك قال مالك: وليس له أن يقدم حتى يحج قابلا فيهديه ولا يقدمه قبل حجة القضاء وإن خاف الموت قبل ذلك قال ابن القاسم: ولو اعتمر قبل ذلك فنحره في عمرته رجوت أن يجزيه كما يجزيه بعد موته أن يهدي عنه.
وجه القول الأول أن القضاء بدل من الحج الأول والهدي جبر له فوجب أن يكون مع القضاء لأنه من جنسه وبمعنى القضاء لبعضه.
ووجه قول ابن القاسم ما احتج به.
(فرع)
فإذا قلنا: لا ينحره قبل القضاء ففعل فقد قال أصبغ: إن فعل لم يجزه وقال بعض العلماء: يجزيه.
(ص) : (مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر
وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة فقال عمر: اذهب إلى مكة فطف أنت ومن معك وانحر واهديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع) .
(ش) : قوله أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه
يريد جاء منى واستغنى عن ذكره لمعرفة السامع أن عمر بن الخطاب لا ينحر هديه يوم النحر إلا بمنى فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة وذلك أنهم أخطئوا العدة فظنوا أن يوم النحر يوم عرفة ففاتهم الوقوف بعرفة لفوات يومه لأنهم وردوا منى متوجهين إلى عرفة يوم النحر فلما وجدوا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وجميع الحاج بمنى علموا أنهم أخطئوا العدة وفاتهم الوقوف ولو أخطأ أهل الموسم فكان وقوفهم بعرفة يوم النحر فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنهم يمضون على عملهم وينحرون هديهم من الغد ويتأخر عمل الحج كله يوما ويجزيهم ولا خلاف أن من أتى عرفة يوم النحر بعد الفجر أنه قد فاته الحج ولا يجوز له أن يقف بعرفة وهو يعتقد أن وقوفه في غير يوم عرفة ولو أخطأ أهل الموسم فوقفوا بعرفة يوم التروية فقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم يعيدون الوقوف بعرفة يوم عرفة.
وقد روى أبو بكر بن اللباد أنه اختلف قول سحنون فيه.
وجه قول ابن القاسم أنه لم يفت الوقوف ولا زمنه فكان عليهم إعادته.
(فصل)
وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اذهب أنت ومن معك إلى مكة ولم يأمره بالخروج إلى الحل يقتضي أنه قد علم أن إحرامه بالحج كان من الحل ولا يخلو الذي فاته الحج أن يكون أحرم بالحج من مكة أو من الحل فإن كان أحرم من مكة وفاته الحج قبل أن يخرج إلى الحل فلا بد أن يخرج إليه ثم يدخل إلى مكة فيطوف ويسعى لعمرته ويحل قاله ابن المواز.
وجه ذلك ما قدمناه من أنه لا بد من الجمع بين الحل والحرم في النسك فمن أحرم من مكة ولم يخرج إلى الحل لزمه أن يخرج إليه ليتم حكم نسكه بالجمع بين الحل والحرم وإن كان أحرم من الحل لم يلزمه أن يخرج إليه بعد الفوات والفرق بينه وبين الطواف والسعي أنه لا بد أن يعيدهما لعمرة التحلل من قد فاتهما للحج الذي فاته ولا يفعل ذلك من الخروج إلى الحل.
(فصل)
وقوله: وطف أنت ومن معك أمرهم - رضي الله عنه - بالطواف ولا بد من السعي معه وإن لم يذكره لما علم أنه من توابعه ثم قال: وانحر واهديا إن كان معكم يريد إن كان منهم من قد ساق الهدي فلينحره على ما ساقه عليه من تطوع أو واجب وهذا ليس من هدي الفوات بسبيل إنما هو هدي قلدوه وأشعروه حين الإحرام بالحج.
(فصل)
وقوله - رضي الله عنه - ثم احلقوا أو قصروا وراجعوا يريد أن عليهم أن يتحللوا ولا يكون إلا