تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلاف على المذهب أن عليه أن يخرج من زيتها وإن لم يعصرها فقد اختلف فيه قول مالك فمرة قال: عليه العصر ومرة قال: يخرج من الحب.

وجه القول الأول أنه حب تجب الزكاة فيه لزيته فلم يجز رب المال إلا إخراج الزيت كالزيتون.

ووجه الرواية الثانية أن هذا حب يبقى على حاله غالبا وينتفع به كذلك في الزراعة والبيع، وأما الزيتون فإنما يتصرف فيه بالبيع وغيره على هيئته غالبا ولا يزرع فكان السمسم أشبه بالحب من الحنطة والشعير.

(ص) : (قال مالك والزيتون بمنزلة النخيل ما كان منه سقته السماء والعيون

أو كان بعلا ففيه العشر وإن كان يسقى بالنضح ففيه نصف العشر ولا يخرص شيء من الزيتون في شجره) .

(ش) : وهذا كما قال إن حكم الزيتون في العشر ونصف العشر حكم النخيل

والأعناب وسائر الحبوب فما كان بعلا أو سقته العيون والأنهار ففيه العشر وما يسقى بالنضح ففيه نصف العشر وقول مالك ما كان منه سقته السماء والعيون أو كان بعلا يدل على أن البعل عنده غير ما سقت السماء والعيون وقد تقدم القول فيه.

(فصل) :

وقوله ولا يخرص شيء من الزيتون في شجره صحيح؛ لأنه لا فائدة في ذلك إذ لا فرق فيه لأرباب الأموال؛ لأنه ليس مما يؤكل رطبا ولا منفعة في ذلك للمساكين؛ لأن الأيدي لا تسرع إليه بالأكل إلا بعد عمل وتغيير؛ لأن ثمرته مستورة في الورق لا يكاد يتهيأ فيها الخرص على التحقيق بخلاف النخل والعنب.

(ص) : (قال مالك والسنة عندنا في الحبوب التي يدخرها الناس ويأكلونها أنه

يؤخذ مما سقت السماء من ذلك والعيون وما كان بعلا العشر وما يسقى بالنضح نصف العشر إذا بلغ ذلك خمسة أوسق بالصاع الأول صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وما زاد على خمسة أوسق ففيه الزكاة بحساب ذلك)

(ش) : وهذا كما قال إن الحبوب التي فيها الزكاة يعتبر في جميعها من حكم

السقي والبعل والنضح ما يعتبر في النخل فما كان بعلا أو حكمه حكم البعل ففيه العشر، وما كان يسقى بالنضح ففيه نصف العشر ويعتبر فيه النصاب وهو خمسة أوسق والوسق يعتبر بالصاع الأول صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا بلغ الحب ذلك ففيه الزكاة فإن زاد على ذلك قليلا كان أو كثيرا أخرج من زكاته بحساب ذلك؛ لأنه لا عفو فيه بعد النصاب وقد تقدم.

(ص) : (قال مالك: والحبوب التي فيها الزكاة الحنطة والشعير والسلت والذرة

والدخن والأرز والعدس والجلبان واللوبيا والجلجلان وما أشبه ذلك من الحبوب التي تصير طعاما فالزكاة تؤخذ منها كلها بعد أن تحصد وتصير حبا قال: والناس مصدقون في ذلك ويقبل منهم في ذلك ما دفعوا) .

(ش) : وهذا كما قال إن الحبوب التي جرت عادة الناس باقتياتها على أي وجه

كان فإن الزكاة تجب فيها؛ لأنها قومت في أنفسها كالحنطة والشعير وذكر في الموطأ منها عشرة أصناف وفي المجموعة عن ابن وهب عن مالك الزكاة في الترمس وزاد في المختصر الترمس والفول والحمص والبسيلة وزاد في العتبية أشهب عن مالك الكرسنة وذكر ابن حبيب عن جماعة من أصحاب مالك أن الأشقالية وهي العلس فزادوا على ما في الموطأ ستة أصناف وهي داخلة تحت قوله وما أشبه ذلك من الحبوب التي تصير طعاما وهذه الحبوب كلها على ما ذكروه منها ما اعتاد الناس اقتياته ومنها ما لم يعتادوا ذلك وهو الكرسنة فإنه لم يعتد الناس أكلها فيما علمناه ولعله أن يذهب ما فيها من المرارة بالعصارة والصناعة فتكون بمنزلة الترمس.

(مسألة) :

قال ابن نافع عن مالك ليس في شيء من التوابل زكاة ولا الفستق ولا القطن قال عنه ابن وهب وما علمت أن في حب القرطم وبزر الكتان زكاة قيل: إنه يعصر منها زيت كثير قال فيه الزكاة إذا كثر هكذا.

وقال أصبغ في بزر الكتان الزكاة وهو أعم نفعا من زيت القرطم وقال

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ١٦٤