تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مشتركتان والمغرب والعشاء مشتركان في وقتهما فلو جعلنا العصر هي الوسطى لكنا قد فصلناها مما شركها وهي الظهر وأضفنا إلى الظهر ما لا يشركها في وقت وهي الصبح وأيضا فإن الموصوفة بأنها وسطى لا تكون أولى بذلك مما يشاركها في الوقت فإذا وصفنا الصبح بأنها الوسطى سلمت من ذلك وقرنت كل صلاة بما يشاركها في وقتها وانفصلت مما لا يشاركها فكانت المغرب والعشاء مشتركتين ثم الصبح ثم الظهر والعصر مشتركتين فكانت الصبح أولى بالوصف بالتوسط.

وأما ما تعلقوا به مما روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا» فإنه يحتمل أن يريد به الوسطى من الصلوات التي شغل عنها وهي الظهر والعصر والمغرب ووصفها بأنها وسطى من هذه الثلاث لتأكد فضيلتها على الصلاتين اللتين معها ولا يدل ذلك على أنها أفضل من الصبح ويحتمل أيضا أن توصف بأنها وسطى إذا قرنت ذكرها واسمها وكذلك سائر الصلوات وإنما الخلاف عند الإطلاق.

(فصل) :

وقوله تعالى ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: 238] القنوت في كلام العرب السكوت والقنوت الطاعة والقنوت الدعاء.

وقد استدل القاضي أبو محمد على أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح بقوله تعالى ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: 238] والقنوت لا يكون إلا في صلاة الصبح فأشار إلى أن المراد بذلك القنوت الذي يكون في الصبح وقد قيل أيضا إن القنوت طول القيام.

(فصل) :

وقوله ثم قالت سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك يحتمل وجهين:

أحدهما: أن تكون هذه اللفظة الزائدة من القرآن ثم نسخت روي ذلك عن البراء بن عازب فإن صح خبر البراء بنسخها فلعل عائشة لم تعلم بنسخها إذ أرادت إثباتها في المصحف ولعلها اعتقدت أنها مما نسخ حكمها وثبت رسمها فأرادت إثباته.

والوجه الثاني: أن تكون عائشة سمعت اللفظة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرها على أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلة العصر مع الصلاة الوسطى كما روى عنه جرير بن عبد الله البجلي أنه قال إن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾ [طه: 130] فأكد فضيلتها فأرادت عائشة أن تثبتها في المصحف لما ظنت أنها من القرآن ولأنها اعتقدت جواز إثبات غير القرآن مع القرآن على ما روي عن أبي بن كعب وغيره من الصحابة أنهم جوزوا إثبات القنوت وبعض التفسير في المصحف وإن لم يعتقدوه قرآنا.

(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع أنه قال كنت أكتب مصحفا

لحفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: 238] فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) .

(ش) : أمرت حفصة بإثبات هذه الزيادة في المصحف وإن لم تذكر أنها سمعتها

من النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن تكون سمعتها منه وإن لم تذكر ذلك ويحتمل أن تكون سمعتها من عائشة أو غيرها فأرادت إثباتها على أحد الوجوه المذكورة قبل.

(ص) : (مالك عن داود بن الحصين عن ابن يربوع المخزومي أنه قال سمعت زيد

بن ثابت يقول الصلاة الوسطى صلاة الظهر) .

(ش) يذكر عن زيد بن ثابت أنه أخذ هذا القول عن عائشة ولم يثبت ولعله أراد

وسطى بمعنى أنها فاضلة لا على معنى أنها المخصوصة بهذا القول وأن لها بذلك مزية على غيرها من الصلوات.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٤٦