تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحفظ الطائفة الثانية قال ابن حبيب يتمون الصلاة أفذاذا.

(فصل) :

وقوله صلى بهم الركعة الثانية يقتضي أنها صلاة سفر أو صلاة صبح في حضر وقوله ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم اختلف في هذا الفعل رواية يزيد بن رومان ورواية القاسم وهما يرويان عن صالح بن خوات وسيأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى.

(مسألة) :

قد تقدم الكلام في صلاة السفر وصلاة الحضر وبقي الكلام في صلاة المغرب على حكم الخوف وذلك أن الإمام يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالطائفة الثانية ركعة.

وقال بعض الشافعية يصلي بالطائفة الأولى ركعة وبالطائفة الثانية ركعتين والدليل على ما يقوله أن صلاة الخوف مبنية على المساواة بين الطائفتين ما أمكن فإذا تعذر ذلك وجب أن يكون التمام والكمال في أول صلاته لأن أول الصلاة مبني على الكمال ألا ترى أن المصلي يجهر بالقراءة في أول صلاته دون آخرها ويطول في أولها ما لا يطول في آخرها فإذا لم يمكن قسم الركعة بين الطائفتين لتعذر قسمها وجب أن يصليها بالطائفة الأولى.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أن سهل

بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام ومعه طائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه ثم يقوم فإذا استوى قائما ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية ثم يسلمون وينصرفون والإمام قائم فيكون وجاه العدو ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم ويسجد ثم يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون)

(ش) : حديث عبد الرحمن بن القاسم موافق لحديث يزيد بن رومان في

قوله ثم قعد حتى صلى الذين صلوا ركعة ثم سلم فأما حديث يحيى بن سعيد عن القاسم فإنه جعل من سنة الصلاة أن الإمام يسلم إذا كملت صلاته ثم تقوم الطائفة الثانية فتقضي بعد سلامه ركعة وقد ترجح مالك - رحمه الله - في الأخذ بكل واحد من الحديثين فروى عنه عبد الرحمن بن مهدي وابن وهب والقعنبي أنه قال أحب ما في ذلك إلي حديث يزيد بن رومان وبه قال الشافعي.

وقال ابن بكير أنه قال مالك ثم رجع إلى حديث يحيى بن سعيد عن القاسم وقال ابن القاسم في الموطأ بإثر حديث يحيى بن سعيد وهذا الحديث أحب إلي. وقال أحمد بن خالد وبه أخذ جماعة أصحاب مالك إلا أشهب فإنه أخذ بحديث ابن عمر ووجه تعلق مالك بحديث يزيد بن رومان أنه مسند وحديث يحيى بن سعيد موقوف ووجه آخر أنه موافق لنص الكتاب فقوله تعالى ﴿ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ [النساء: 102] وهذا يقتضي أن يفعل الصلاة في حكمه ولا يكون ذلك إلا حديث يزيد بن رومان ووجه تعلقه بحديث يحيى بن سعيد أن التغيير إنما يلحق صلاة الخوف للضرورة فإذا لم تكن ضرورة أجريت على حكم الأصل في سائر الصلوات ولا ضرورة بنا إلى انتظار الإمام الطائفة الثانية حتى يتموا صلاتهم ولا فائدة في ذلك لأن المأموم يتم صلاته بعد سلام الإمام فلا معنى لانتظاره إياهم لأن ذلك زيادة في صلاة لا تدعو الضرورة إليها وذلك مفسد لها

(ص) (مالك

عن نافع «أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال مالك قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) .

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٣٢٤