تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منهم أحدا ولا قال للآكلين لم قدمتم على الأكل دون نص ولا قال للممتنعين لم امتنعتم دون نص؟ ولا قال إنه قد كان له في ذلك نص كان يجب المصير إليه وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - «إنما هي طعمة أطعمكموها الله» ويحتمل أن يريد به رزق يسره الله إليكم وبعثه لكم وفي هذا تصريح بالتحليل لا من طريق أن الرزق لا يكون إلا حلالا بل قد يكون حراما ويكون حلالا ولكن من حيث أقرهم عليها ولم يمنعهم منها ولو لم يورد هذا اللفظ لما كان مبيحا بقوله «كلوا مما بقي منها» وقال في حديث حسان «كلوه حلالا» .

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام كان يتزود صفيف

الظباء في الإحرام قال مالك والصفيف القديد) .

(ش) : قوله كان يتزود صفيف الظباء يقتضي استباحة أكل لحم الصيد وهو محرم

لمن كان عنده قبل إحرامه أو لمن أهدي إليه أو ابتاعه بعد إحرامه ولم يكن صيد من أجله وعلى هذا جماعة الفقهاء وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب والزبير بن العوام وأبو هريرة وممن منع ذلك علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والدليل على صحة ما ذهبنا إليه حديث أبي قتادة المتقدم وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «كلوا حلالا» وفي حديث هشام عن يحيى بن أبي كثير «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للقوم: كلوا وهم محرمون» وهذا نص لا يحتمل التأويل ودليلنا على ذلك أيضا الحديث الذي يأتي بعد هذا وفيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر فقسم الوحش بين الرفاق، والرفاق محرمون» ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان محرما ومحال أن يتخلفوا عن إحرامه وإن تخلف منهم أحد بجواز ذلك والعدد اليسير.

(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره عن أبي قتادة في

الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر إلا أن في حديث زيد بن أسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «هل معكم من لحمه شيء» ) .

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «هل معكم من لحمه شيء» إذا كانوا قد

حكوا له أمره يقتضي السؤال عن بقيته عندهم ليأمرهم فيه بأمره.

وقد روي فيما تقدم أنه أمرهم بأكله، وأباحه لهم وقد يكون سؤاله عن بقيته مع ما تقدم من إباحته ليأكل منه - صلى الله عليه وسلم -.

وقد أخرج مسلم من حديث أبي حازم عن عبد الله بن قتادة عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هل معكم من لحمه شيء؟ قالوا معنا رجله فأخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلها» .

(ص) (مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال أخبرني محمد بن إبراهيم بن

الحارث التيمي عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله بن عمير بن سلمة الضمري عن البهزي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم مضى حتى كان بالأثاية بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل وفيه سهم فزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزه» )

(ش) قوله خرج يريد مكة وهو محرم يريد أنه في سفره كان محرما حين

اجتيازهم بالحمار العقير إلا أن خروجه من المدينة كان غير محرم، وفائدة وصفه بذلك أنه أمر في الصيد بما أمر به ولم يمنعه الإحرام من ذلك، والتنبيه على أن من معه كانوا محرمين وقد أباح لهم أكل الصيد على هذا الوجه.

(فصل) :

وقوله «حتى إذا كانوا بالروحاء» وهو موضع بين مكة والمدينة «إذا حمار وحشي عقير» وهذا الحمار العقير قد كانت كملت فيه الذكاة إما بالسهم الذي رمي به وإما بغير ذلك وهو ظاهر قوله «عقير فأتى بعد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٤٢