تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا إن شاء الله تعالى.

(مسألة) :

ومن كان له مال دين على رجل وكان الذي عنده الدين ممن يجوز له أخذ الزكاة فأراد أن يتركه له ويحتسب به من زكاة ماله قال ابن القاسم لا يجزئه وحكى ابن المواز عن أشهب يجزئه إذا أعطاه منه قدر ما كان يعطيه لو لم يكن عليه شيء.

وجه قول ابن القاسم ما احتج به من أن الدين على الصغير تاو لا قيمة له وما كان على هذه الصفة لا يجوز الاحتساب به في الزكاة. ووجه قول أشهب أن الفقير يحصل له الانتفاع بما أسقط له ببراءة ذمته من الدين فوجب أن يجزئه بمنزلة ما لو كان الدين على غيره فأداه.

(ص) : (قال مالك في الإبل النواضح والبقر السواني وبقر الحرث إني أرى أن

يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة) .

(ش) : وهذا كما قال إن الإبل النواضح وهي التي يستقى عليها الماء من

الآبار لسقي الأرض والنخل والبقر والسواني وهي التي تسقى بالسانية لسقي الأرض والنخل وبقر الحرث وتجمع هذه كلها العوامل فإن الزكاة واجبة فيها كالسائمة هذا قول مالك - رحمه الله -.

وقال أبو حنيفة والشافعي لا زكاة في شيء من ذلك والدليل على صحة ما نقوله حديث أبي بكر - رضي الله عنه - المتقدم في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة وهذا عام في السائمة والمعلوفة فيجب حمل ذلك على عمومه إلا أن يخصه دليل ودليلنا من جهة المعنى أن كثرة النفقات وقلتها إذا أثرت في الزكاة فإنها تؤثر في تخفيفها وتثقيلها ولا تؤثر في إسقاطها ولا إثباتها كالخلطة والتفرقة والسقي بالنضح والسيح ولا فرق بين السائمة والمعلوفة إلا في تخفيف النفقة وتثقيلها وأما التمكن من الانتفاع بها فعلى حد واحد لا يمنع علفها من الدر والنسل.

صدقة الخلطاء

(ص) : (قال مالك في الخليطين إذا كان الراعي واحدا والفحل

واحدا والمراح واحدا والدلو واحدا فالرجلان خليطان، وإن عرف كل واحد منهما ماله من مال صاحبه قال، والذي لا يعرف ماله من مال صاحبه ليس بخليط إنما هو شريك)

(ش) : وهذا كما قال وذلك أن الخلطاء اسم شرعي واقع على الرجلين والجماعة

يكون لكل واحد منهما ماشية تجب فيها الزكاة فيجمعونها للرفق في الراعي وغير ذلك مما تحتاج إليه الماشية ولا بد لها منه قلت أو كثرت ويجزي منها لماشية جميعهم ما يجزي ماشية أحدهم فهؤلاء الذين يقال لهم الخلطاء وذهب أبو حنيفة إلى أن الخليط الشريك وذكر مالك - رحمه الله - أن الخليط غير الشريك وأن الخليط هو الذي يعرف ماشيته وأن الذي لا يعرف ماشيته هو الشريك وحكم الخليطين عند مالك أن تصدق ماشيتهما كأنها على ملك رجل واحد فإن كان لثلاثة رجال أربعون أربعون وهم خلطاء أخذ منهم شاة واحدة فمن أخذت من غنمه رجع على صاحبيه كل واحد منهما بثلث شاة ولو لم يكونوا خلطاء لأخذ منهم ثلاث شياه.

وقال أبو حنيفة لا يراعي الخلطة ولا تأثير لها في الزكاة والدليل على صحة ما نقوله ما روى أنس أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب له في الفريضة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الزكاة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية.

فوجه الدليل منه أنه قال يتراجعان بينهما بالسوية ولا يصح ذلك إلا في الخليطين تؤخذ صدقة أحدهما من ماشية أحدهما فيرجع الذي أخذت صدقة الماشية من غنمه على صاحبه بقدر ما أدى عنه من ذلك ولو كانا شريكين لما تصور بينهما ما يوجب التراجع.

(مسألة) :

والخلطة تصح في الماشيتين إذا كانتا مما تضم إحداهما إلى الأخرى في الزكاة، وإن كانتا من جنسين وذلك بأن يكون لأحدهما نصاب ضأن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ١٣٦