تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعتقد أنه أراد بذلك ذم الدفن بالمدينة ولذلك لم ينكر على القائل إذ قال لم أرد هذا يا رسول الله وإنما أردت القتل في سبيل الله ولو كان فهم منه هذا لكان الأظهر أن يقول له قد فهمت مرادك ولكن هو مع ذلك خطأ فإنك قد جئت بلفظ مشترك أو عبت المفضول مع فضله.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - لا مثل للقتل في سبيل الله يقتضي تفضيله وظاهر هذا يقتضي تفضيله على سائر الأحوال وأنه لا مثل له من أحوال الحياة والموت ويحتمل أن يريد به لا مثل له من أحوال الميتات وصفات الموت لأنه سبب القول فيجوز أن يحمل عليه.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - ما على الأرض بقعة من الأرض أحب إلي من أن يكون قبري بها منها ظاهره تفضيل المدينة على ما سواها من الأرض ولذلك أحب أن يكون قبره بها وهذا يقتضي أنه أحب أن يكون قبره بها دون مكة وقد قيل: إن ذلك لمعنى الهجرة قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: وليس عندي بالبين لأنه لو كان كذلك لم يعلق الحكم بالبقعة ولعلقه بالهجرة والله أعلم وهذا في حال الإخبار وليس فيه دليل على أنه فضل أن يكون قبره بالمدينة على القتل في سبيل الله على صفة لا يقبر فيها وإنما قال ذلك ثلاث مرات لما علم من حاله أنه كان إذا قال قولا كرره ثلاثا لعله أن يريد بذلك الإفهام والبيان، والله أعلم.

ما تكون فيه الشهادة

(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان

يقول اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد رسولك) .

(ش) : قوله - رضي الله عنه - اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد

رسولك دعاء منه - رضي الله عنه - بأن يجمع له بين الشهادة والوفاة ببلد النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكون قبره بها وهذا يقتضي تفضيله للمدينة على سائر بقع مكة وغيرها ولو كانت مكة عنده أفضل لتمنى أن يقتل بها مسافرا أو حاجا ولا يكون ذلك نقضا لهجرته وقد علم من رأى عمر - رضي الله عنه - تفضيل المدينة.

وقد أجمع المسلمون على أن هذا الدعاء مستجاب وأنه - رضي الله عنه - شهيد وهذا يقتضي أن من قتل على هذا الوجه وإن لم يقتل في حرب ولا مدافعة فإنه شهيد والله أعلم.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال كرم المؤمن تقواه

ودينه حسبه ومروءته خلقه والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء فالجبان يفر عن أبيه وأمه والجريء يقاتل عما لا يئوب به إلى رحله والقتل حتف من الحتوف والشهيد من احتسب نفسه على الله جل وعز) .

(ش) : قوله - رضي الله عنه - كرم المؤمن تقواه يحتمل أن يكون من قوله

تعالى ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات: 13] يريد أن كرمه في نفسه وفضله تقواه الله تعالى.

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» فوصف كل واحد منهم بالكرم لما كانوا عليه من التقوى وقوله - رضي الله عنه - ودينه حسبه يريد أن انتسابه إلى الدين هو الشرف والحسب الذي يخصه فأما انتسابه إلى أب كافر على وجه الفخر به فهو ممنوع وانتسابه إلى أب صالح على أن له بذلك فضلا لا بأس به غير أن انتسابه إلى دينه الذي يخصه أتم في الشرف والحسب وقوله - رضي الله عنه - ومروءته خلقه يريد أن المروءة التي يحمل عليها الناس ويوصفون بأنهم من ذوي المروءات إنما هي معان مختصة بالأخلاق من الصبر والحلم والجود والمواساة والإيثار.

(فصل) :

وقوله - رضي الله عنه - والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء يريد أنها طبائع يطبع

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٢٠٩