تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنه يمشي إليه ويصلي فيه وقد أوجبه ابن عباس في مسجد قباء قال وقباء على ثلاثة أميال من المدينة وفي كتاب ابن المواز فيمن نذر أن يصلي في مسجد غير المساجد الثلاثة فليصل بموضعه ويجزئه إلا أن يكون قريبا جدا فليأته ويصل فيه وهذا على ما رواه ابن عباس وأفتى به من نذرته من نساء أهل المدينة وأما من كان بغير المدينة ممن يتكلف إليه سفرا فإنه لا يجوز قصده ومن نذر ذلك لم يلزمه والأصل في ذلك حديث أبي بصرة الغفاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام ومسجد إيلياء» فالمشي إلى مسجد قباء ممن قرب منها ليس من أعمال المطي فأما من نذر مشيا إليه ممن على بعد ممن يكون من جهته أعمال المطي أو نذر مشيا إلى مسجد الكوفة أو البصرة أو غيرهما من البلاد للصلاة فيه فمن هو منها على سفر لم ينعقد نذره لأنه نذر نذرا محظورا ممنوعا منه وأما من نذر إتيان مكة فإنه يلزمه ذلك وبه قال جماعة الفقهاء وسيأتي ذكره بعد هذا مستوعبا إن شاء الله تعالى.

(مسألة) :

وأما من نذر مشيا إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مسجد بيت المقدس فإن عند مالك يلزمه ذلك خلافا للشافعي في قوله لا يلزمه ذلك والدليل على صحته ما نقوله الحديث المتقدم في قوله لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد وهذا يقتضي إعمالها إلى كل واحد منها والصلاة فيها فوجب أن يلزم بالنذر ودليلنا من جهة القياس أن هذا مسجد ورد الشرع بإعمال المطي إليه فوجب أن يلزم قصده بالنذر كالمسجد الحرام.

(مسألة) :

إذا ثبت أنه يلزم بالنذر قصدها فهل يلزم المشي لمن نذر المشي إليه قال مالك يأتيها راكبا ولا شيء عليه وقال ابن وهب يأتيها ماشيا وإن بعد وفي كتاب ابن المواز يأتيها راكبا وهل إن كان قريبا مثل الأميال اليسيرة أتاها ماشيا وهذا خفيف وقيل لا يمشي وإن كان ميلا وجه القول الأول في نفي وجوب المشي أن هذين المسجدين لا تتعلق القربة فيهما بالمشي فلذلك لم يلزم المشي إليهما لمن نذره ووجه الرواية الثانية أن هذا مسجد يلزم إتيانه من نذره فلزم المشي إليه لمن نذره كالمسجد الحرام.

(فصل) :

وقوله فماتت ولم تقضه على ما تقدم وقوله فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها أجراه مجرى ما تصح فيه النيابة من الحج وذلك أنه نذر متعلق بقطع مسافة هي في نفسها قربة فجاز أن تدخله النيابة كالحج والجهاد وعلى هذا القول تدخل النيابة في قصد مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقصد مسجد المقدس.

وقد قال مالك في العتبية في التي نذرت المشي إلى مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فماتت قبل ذلك لا يفعل ذلك أحد عن أحد وإن شاءوا تصدقوا عنها بقدر كرائها وزادها ذاهبة وراجعة وهذا لا يمنع ما ذكرناه من النيابة لو أوصت به لأن هذا حكم من التزم المشي إلى مكة لا يحج أحد عنه وإن شاءوا تصدقوا بقدر النفقة ولو أوصى به لنفذت وصيته قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - ويحتمل عندي أن يكون حكم قباء غير حكم المسجد الحرام لأن قطع المسافة التي تتعلق بنفقة المال إليه ليست بقربة وإنما القربة في الصلاة فيه خاصة وحكمه في قطع المسافة إليه حكم سائر المساجد وهذا عندي أظهر والله أعلم.

(فصل) :

وقول مالك لا يمش أحد عن أحد يحتمل أن يريد به في حج ولا غيره ويحتمل أن يريد به في المشي إلى قباء خاصة وحمله على عمومه أظهر لقولنا بالعموم لأن المشي عمل يختص بالبدن ولا تعلق له بالمال وإن كان المشي إلى مكة تعلق بالمال والبدن.

(ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي حبيبة قال قلت لرجل وأنا حديث السن ما

على الرجل أن يقول علي مشي إلى بيت الله ولم يقل علي نذر

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٢٣١