تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونفسه فيحول بينه وبين ما يريده منها والإقبال على صلاته والاهتبال بمعرفته ما قضى منها وما بقي عليه فيقول له اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن ذكره في صلاته فيشغله بذلك عنها حتى يظل الرجل لن يدري كم صلى معناه يبقى متحيرا لا يدري كم صلى يقال ظل فلان يفعل كذا إذا أقام يفعله قال الداودي ويروى حتى يضل الرجل ومعناه يتحير ومنه قوله تعالى ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ [البقرة: 282] ولا أعلم أحدا روى ذلك غير ما قال أبو جعفر والله أعلم وأحكم.

(ص) : «مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال ساعتان

تفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد عليه دعوته حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله» ) .

(ش) : قوله «ساعتان تفتح لهما» يحتمل أن يريد تفتح فيهما ويحتمل أن يريد

تفتح أبواب السماء من أجل فضيلتهما وقوله «وقل داع ترد عليه دعوته حضرة النداء للصلاة» إخبار بأن الإجابة في ذينك الوقتين هي الأكثر وأن رد الدعاء فيهما يندر ولا يكاد يقع.

(ص) : (سئل مالك عن النداء يوم الجمعة هل يكون قبل أن يحل الوقت فقال لا

يكون إلا بعد أن تزول الشمس) .

(ش) : وهذا كما قال أن الجمعة لا يؤذن لها قبل وقتها ووقتها زوال الشمس

كالظهر في سائر الأيام قال ابن نافع عن الجمعة من صلاها قبل الزوال أعاد الخطبة والصلاة قال ابن حبيب عن مطرف عن مالك ولو خطب بهم قبل الزوال وصلى بعده لم يجزهم ويعيدون الجمعة بخطبة ما لم تغرب الشمس زاد ابن سحنون ويعيدون الظهر أفذاذا أبدا وهو قول جمهور الفقهاء.

وقال أحمد بن حنبل يؤذن لها وتصلى قبل الزوال والدليل لنا على ذلك أن هذه صلاة فرض يجوز الأذان لها بعد الزوال فلم يجز الأذان لها قبل الزوال كالظهر في سائر الأيام وقال ابن حبيب «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد رقى المنبر فجلس فأذن المؤذنون على المنار واحدا بعد واحد فخطب قال ثم أمر عثمان لما كثر الناس أن يؤذن عند الزوال بالزوراء وهو موضع السوق ليرتفع منها الناس فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار» ثم إن هشام بن عبد الملك في إمارته نقل الأذان الذي في الزوراء فجعله مؤذنا واحدا يؤذن عند الزوال على المنار فإذا خرج هشام وجلس على المنبر أذن المؤذنون بين يديه فإذا فرغوا خطب قال ابن حبيب وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أحق أن يتبع.

(ص) : (سئل مالك عن تثنية الأذان والإقامة ومتى يجب القيام على الناس حين

تقام الصلاة فقال لم يبلغني في النداء والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه فأما الإقامة فإنها لا تثنى وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا وأما قيام الناس حين تقام الصلاة فإني لم أسمع في ذلك بحد يقام له إلا إني أرى ذلك على قدر طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد) .

(ش) : وهذا كما قال أنه لا يصح في الأذان والإقامة إلا ما أدرك الناس

عليه واتصل العمل به في المدينة وهو أصل يجب أن يرجع إليه وفي الأذان والإقامة خمس مسائل.

(الأولى) أنه يقال في أول الأذان الله أكبر الله أكبر مرتين ولا يقال أربعا وقال أبو حنيفة والشافعي يربع والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما أشار إليه في هذا الكتاب وصرح به في غيره أن الأذان بالمدينة أمر متصل يؤتى به في كل يوم وليلة مرارا جمة بحضرة الجمهور العظيم من الصحابة والتابعين الذين أدركهم مالك - رحمهم الله - وعاصرهم وهم عدد كثير لا يجوز على مثلهم التواطؤ ولا يصح على جميعهم النسيان والسهو عما ذكر بالأمس من الأذان ولا يجوز عليهم ترك الإنكار على من أراد تبديله أو تغييره كما لا يجوز ولا يصح على جميعهم نسيان يومهم الذي هم فيه ولأشهرهم الذي يؤرخون به واهتمامهم بأمر الأذان ومثابرتهم على مراعاته أكثر من اهتمامهم بذكر

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٣٤