تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التدبير أخذه عند نفوذ العتق وأما عند التدبير وبعده فإن له انتزاعه اشترطه أو لم يشترطه.

(فرع)

فإذا استثناه في التدبير قوم بغير مال وحسب ما بيده من مال السيد فقوم المدبر دونهما قاله ابن القاسم وأصبغ في العتبية والموازية.

(ص) : (قال مالك في مدبر كاتبه سيده فمات السيد ولم يترك مالا غيره قال

مالك يعتق منه ثلثه ويوضع عنه ثلث كتابته ويكون عليه ثلثاها) .

(ش) : وهذا على ما قال، ومعنى ذلك أن عقد التدبير لا يمنع عقد الكتابة؛

لأن الكتابة لا تمنع التدبير ولا تبطله بل تؤكده وتعجله وأسوأ أحوالها أن يبقى المدبر على حاله وذلك أن للسيد انتزاع مال المدبر فإذا أخذه منه على تعجيل عتقه فذلك غير مخالف لما عقد عليه تدبيره فإن أدى المكاتب كتابته في حياة السيد عجل عتقه فإن مات السيد قبل أداء الكتابة عتق منه ثلثه وسقط عنه لذلك ثلث الكتابة وبقي باقي العبد على حكم الكتابة، وذلك أفضل له من أن يبقى على حكم الرق لو لم يتقدم عقد الكتابة.

(ص) : (قال مالك في رجل أعتق نصف عبد له وهو مريض فبت عتق نصفه، أو بت

عتقه كله وقد كان دبر عبدا له آخر قبل ذلك قال يبدأ بالمدبر قبل الذي أعتقه وهو مريض وذلك أنه ليس للرجل أن يرد ما دبر ولا أن يتعقبه بأمر يرده به فإذا عتق المدبر فليكن ما بقي من الثلث في الذي أعتق شطره حتى يستتم عتقه كله في ثلث مال الميت فإن لم يبلغ ذلك فضل الثلث عتق منه ما بلغ فضل الثلث بعد المدبر الأول) .

(ش) : وهذا على ما قال إن المريض إذا ابتدأ فدبر عبدا له، ثم أعتق عبدا

له آخر، أو أعتق منه نصفه، ثم توفي وضاق الثلث عنهما فإنه يبدأ بعتق المدبر؛ لأنه قد ثبت له حكم التدبير وهذا الأمر لازم فليس للسيد أن ينقضه بعتق غيره.

(مسألة) :

ولو أن المريض دبر أحدهما وبتل عتق الآخر في لفظة واحدة أو كلام متصل تحاصا في الثلث رواه ابن سحنون عن ابن القاسم، ووجه ذلك أنهما متساويان في الخدمة ولم يتقدم أحدهما الآخر في الرقبة فلزم تحاصهما كالمدبرين.

(فصل) :

وقوله وإذا أعتق المدبر فليكن ما بقي من الثلث في الذي أعتق شطره حتى يستتم له عتقه كله في ثلث الميت يريد أنه لما بدأ بعتق بعضه تمم عليه سائره في الثلث.

مس الرجل وليدته إذا دبرها

(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر دبر

جاريتين له فكان يطؤهما وهما مدبرتان قال مالك عن يحيى بن سعيد إن سعيد بن المسيب كان يقول إذا دبر الرجل جاريته فإن له أن يطأها وليس له أن يبيعها ولا يهبها وولدها بمنزلتها) .

(ش) : قوله في الذي دبر أمته له أن يطأها هو قول مالك وأبي حنيفة

والشافعي، ووجه ذلك أن عتقها إنما يكون بعد الموت ومن الثلث كالموصي بعتقها؛ ولأنها تعتق بالموت وانتزاع مالها كأم الولد ووجه آخر وهو أن وطأها يؤكد عتقها؛ لأنها إن حملت منه عتقت من رأس المال وإن بقيت على حالها فإنما تعتق بالثلث ويحتمل أن يقال إن المدبرة إذا حملت بطل تدبيرها وانتقلت إلى ما هو أقوى من التدبير كما يبطل التدبير بالعتق.

(فصل) :

وقوله ولا يجوز له بيعه ولا هبته يريد أن حكم التدبير قد لزمه فيه فليس له إبطاله بقول ولا فعل وقال أبو حنيفة ما كان منه مطلقا فليس له نقضه بقول ولا فعل على ما قلناه وما كان مقيدا فله إبطاله وعندنا لا يجوز له إبطال المقيد كما لا يجوز له إبطال المطلق وإنما قال بعض أصحابنا أنه لا يجوز له أن يفسر المقيد فيقول لم أرد به التدبير فيكون له حينئذ حكم الوصية، والدليل على ما نقوله على تسليم إحدى الروايتين أن هذا تدبير فوجب أن يكون لازما كالمطلق.

(مسألة) :

فإذا قلنا يقدر في المقيد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ٤٤