النبوة يدخل عليهم بها مسرة ويحضهم على مصلحة ويزجرهم بها عن معصيته.
(مسألة) :
ولا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها، وأما من لا يعلم ذلك ولا يحسنها فليترك، وسئل مالك عن رجل يعبر الرؤيا لكل أحد قال: أبالنبوة يلعب قيل له أفيعبرها على الخير وهي عنده على الشر لقول من قال: إن الرؤيا على ما أولت فقال: لا إن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أفيتلاعب بأمر من أمور النبوة.
وقد قال: أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - في رؤيا عائشة لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا واحد من أقمارك وهو خيرهم وكره أن يتكلم أولا وإنما ينبغي للعابر إن رأى خيرا أن يذكره وإن رأى مكروها قال: خيرا أو صمت وقال: جماعة من أهل العلم معنى قوله خيرا أن يقول خيرا لنا وشرا لعدونا.
(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قال: «لن يبقى بعدي من النبوة إلا ستة وأربعين جزءا من النبوة» ) .
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - لن يبقى بعدي من النبوة يريد - والله
أعلم - أن النبوة الكاملة قد ختمت به فإذا قبض قبض جميعها وإن بقي منها جزء من ستة وأربعين جزءا وهي المبشرات وذلك الرؤيا الصالحة ويحتمل أن يريد بها أنها ما يبشر به الرجل الصالح بما يراه هو لنفسه، أو يراه غيره له من صلاح بال وتخلص من شدة فيحتمل أن تكون هذه جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة وإن كان غيرها من الرؤيا الصادقة تتجزأ على غير هذا التجزي، والله أعلم.
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سمعت
أبا قتادة بن ربعي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن شاء الله فقال: أبو سلمة إن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي من الجبل فلما سمعت هذا الحديث فما كنت أباليها» ) .
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - الرؤيا الصالحة يحتمل - والله أعلم -
أن يريد به المبشرة ويحتمل أن يريد به الصادقة من الله تعالى والحلم يحتمل أن يريد به ما يحزن ويحتمل أن يريد به الكاذبة من الشيطان معناه أنه يخيل بها ليغر، أو ليحزن فالرؤيا من الله تعالى والحلم من الشيطان قال: عيسى بن دينار: الرؤيا هي رؤية ما يتأول على الخير والأمر الذي يسر به الحلم هو الأمر الفظيع المجهول يريه الشيطان للمؤمن ليحزنه وليكدر عيشه.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه يحتمل أن يريد به يخيفه ويحزنه فلينفث عن يساره وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن شاء الله تعالى جعل هذا ما يدفع به مضرة الشيطان وحزنه وذلك يكون؛ لأن المؤمن الواثق بفضل الله عز وجل إذا فعل هذا زال عنه شغل البال بها ورجع إلى التوكل على الله عز وجل ويحتمل أن يريد بذلك أن الله جل ذكره قد قدر أنه إذا فعل هذا وتعوذ بالله أنه لا يصيبه شيء مما رآه في منامه وأنه إن ترك ذلك ولها عنه أصابه ما رآه في منامه كما قدر أن الداعي إذا دعا صرف عنه البلاء وأنه لو لم يدع لنزل به ذلك البلاء قال: عيسى بن دينار في العتبية عن ابن وهب إن من رأى ذلك نفث عن يساره ثلاثا، ثم يقول أعوذ بمن استعاذت به ملائكته ورسله من شر ما رأيت في منامي هذا أن يصيبني منه شيء أكرهه، ثم يتحول إلى جانبه الآخر.
(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول في هذه الآية {لهم
البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] قال: هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له) .
(ش) : قوله في معنى هذه الآية لهم البشرى في الحياة الدنيا أنه ما يراه
الرجل الصالح، أو يرى له من المقام الصالح يريد المبشر له فهذا عنده
(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قال: «لن يبقى بعدي من النبوة إلا ستة وأربعين جزءا من النبوة» )
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سمعت
أبا قتادة بن ربعي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن شاء الله فقال: أبو سلمة إن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي من الجبل فلما سمعت هذا الحديث فما كنت أباليها» )