تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللازمة ولذلك شرع رفع الصوت بالخطب في المساجد للأمر يأمر به الإمام أو الخبر يخبر به من أمور الدنيا والنظر للناس فيها.

(فرع)

وهذا إنما يكون في القراءة على وجه مخصوص كالإمام يجهر بالقراءة وحده وأما رفع الناس أصواتهم بعضهم على بعض في القراءة فهو ممنوع وقد تقدم ذكره.

(مسألة) :

وأما الجلوس في المسجد لما لا لغو فيه من الحديث من غير رفع صوت فلا بأس به قال مالك في العتبية وقد كان عمر بن الخطاب يجلس في المسجد ويجلس إليه رجال فيحدثهم عن الأجناد ويحدثونه بالأحاديث ولا يقولون له كيف تقول كما يفعل أهل هذا الزمان.

جامع الترغيب في الصلاة

(ص) : (مالك عن عمه أبي سهيل عن مالك عن أبيه أنه

سمع طلحة بن عبيد الله يقول «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصيام شهر رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع قال وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع قال فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفلح إن صدق» ) .

(ش) : ثائر الرأس يعني أنه قد قام شعر رأسه ولم يرجل بمشط ولا دهن ولا

غيره وقوله يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول يريد أنهم يسمعون جهارة صوته ولا يبين كلامه إبانة يفهم به أو لبعد مكانه عمن يسمع دوي صوته حتى دنا وقرب فإذا هو يسأل عن الإسلام يدل على قرب طلحة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك لما دنا الأعرابي منه وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام عرف طلحة ما يقول وأنه يسأل عن الإسلام والإسلام وهو الانقياد والتذلل لله بالطاعة من قولهم أسلم فلان الأمر فكان أي انقاد له فكان هذا الأعرابي يسأل عما أوجب الله عليه من العبادات فيكون بفعلها مسلما فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خمس صلوات في اليوم والليلة فبدأ بالصلاة لأنها عمدة الدين وآكد أفعاله ولم يذكر الإيمان وإظهار الشهادتين لأن السائل قد كان أقر بذلك كله ويحتمل أن هذا السائل قد رأى الصلاة وعرف صفتها ولم يعرف حكم الواجب منها ولا مقدارها فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - عما سأل ويحتمل أن يكون لم يعلم شيئا من حالها فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بجملة الواجب ثم يفسر له بعد ذلك فقال الأعرابي هل علي غيرهن يعني من الصلوات فقال لا إلا أن تطوع وهذا نص في أنه لا يجب من الصلوات غير الصلوات الخمس لا وتر ولا غيره ولو اقتصر على قوله الأول خمس صلوات مع سؤاله عن الإسلام لكان ظاهره أنها جميع الواجب عليه إلا أن السائل أراد رفع الإشكال والتجويز بسؤاله هل علي غيرها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا إلا أن تطوع يريد - صلى الله عليه وسلم - ليس عليه غيرها إلا أن يطوع الرجل فيكون ذلك عليه بدخوله فيها، وقد اختلف العلماء في الرجل يشرع في النافلة هل يلزمه إتمامها أم لا فذهب مالك إلى أن من دخل في نافلة لم يكن له أن يقطعها عمدا وإن فعل ذلك كان عليه القضاء وإن غلبه على قطعها غالب لم يكن عليه القضاء.

وقال أبو حنيفة عليه القضاء في العمد والعذر وقال الشافعي له أن يقطعها ولا قضاء عليه والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك قوله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن تطوع لأن السائل سأل هل عليه غير ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم - لا إلا أن تطوع تقديره والله أعلم إلا أن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٣١٣