تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فصل) :

وقوله فاغتسل عمر يريد من جنابة وغسل ما رأى في ثوبه يريد أنه غسل ما تيقن في ثوبه من المني لنجاسته ونضح ما لم ير منه يريد ما شك فيه من ثوبه أن يصيبه مني وهذا حكم ما يشك فيه من الثياب أن تنضح في قول مالك.

وقال أبو حنيفة والشافعي لا تنضح وهو محمول على الطهارة.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فما شك فيه من النجاسة ثلاثة أضرب:

أحدها: أن يتيقن وصول النجاسة إلى الثوب ويشك هل غسله بعد ذلك أم لا.

والثاني: أن يشك هل أصابه بول أو غير ذلك مما لو تيقن وصوله إليه لحكم بنجاسته.

والثالث: أن يصيب الثوب شيء لا يدري أطاهر هو أو نجس.

فأما الأول فلا خلاف أنه يجب غسله ولا يجزي نضحه لأن النجاسة متيقنة فلا يزول حكمها إلا بيقين.

وأما الثاني فحكمه النضح على ما قدمناه.

وأما الثالث فليس فيه نضح ولا غيره وقد روي عن ابن عبد الملك ما يقتضي أنه ينضح.

(فرع)

إذا ثبت هذا فهذا حكم الثوب وأما الجسد فاختلف أصحابنا فيه فقال ابن شعبان إن حكمه حكم الثوب في النضح وفي المدونة ما يدل على أن حكم الجسد الغسل إذا شك في نجاسته وذلك ما رواه علي بن زياد عن مالك ليس على الرجل غسل أنثييه من المذي إلا أن يخشى أن يصيبهما شيء وهذا يقتضي إن خشي ذلك كان عليه غسلهما وفرق بينه وبين الثوب لأن الثوب يفسد بالغسل والجسد لا يفسد بالغسل.

(ص) : (مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب

غدا إلى أرضه بالجرف فرأى في ثوبه احتلاما فقال لقد ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام ثم صلى بعد أن طلعت الشمس) .

(ش) : قوله أن عمر بن الخطاب غدا إلى أرضه بالجرف يدل على أن لمن ولي

شيئا من أمور المسلمين أن يخرج إلى أرضه ويتعاهد ضيعته وأمور دنياه.

وقد روى ابن حبيب عن مالك لا بأس أن يطالع القاضي ضيعته فيقيم في إصلاحها اليومين والثلاثة وأكثر من ذلك وهذا الذي قال صحيح لأنه لو منع ذلك لأدى إلى خراب ضيعته وفساد حاله وذهاب قوت عياله.

(فصل) :

وقوله فرأى في ثوبه احتلاما يريد منيا من احتلام وهذا يقتضي أن ثوب لبسه كان لنومه وقوله لقد ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمور المسلمين يحتمل أن يريد أن شغله بأمر الناس واهتمامه بهم صرفه عن الاشتغال بالنساء وكثر عليه الاحتلام ويحتمل أن يريد أن ذلك كان وقتا لابتلائه بالاحتلام لمعنى من المعاني لم يذكره ووقته بما ذكر من ولايته.

(فصل) :

وقوله فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام يريد اغتسل من حدث الجنابة وغسل ما بجسده منها وغسل ثوبه من مني الاحتلام ثم صلى بعد أن طلعت الشمس فقضى صلاته حينئذ إذ لم يكن صلاها على طهارة.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب صلى

بالناس الصبح ثم غدا إلى أرضه بالجرف فوجد في ثوبه احتلاما فقال إنا لما أصبنا الودك لانت العروق فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه وعاد لصلاته) .

(ش) : قوله إنا لما أصبنا الودك لانت العروق قيل إن معنى ذلك أن عمر بن

الخطاب لما ولي كان يرد عليه أعيان الناس والعرب من البلاد وكان يطعمهم ويأكل معهم استئلافا لهم والمشهور من حال عمر أنه لم يتغير من حاله شيء بالولاية ولا كان يصطنع لمن ورد عليه من الطعام إلا مثل ما كان يأكله تعليما لهم وإنكارا على الناس السرف فيه ويحتمل أن يكون معنى قول عمر أن الناس كانوا قبل ذلك في جهد من الجدب فامتنع من أكل الودك والسمن ليكون حاله في القلة حال المسلمين حتى روي عنه أنه ضرب بطنه وقال لأصبرن على أكل الزيت ما دام السمن يباع بالأواقي وأنه جعل على نفسه أن لا يأكل سمنا حتى يناله جميع الناس

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٠١