تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو شرط في صحتها والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن هذا ذكر نبي فلم يكن شرطا في صحة الصلاة كذكر سائر الأنبياء.

(فصل) :

وقوله فكيف نصلي عليك سؤال عن صفة الصلاة عليه وسكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتمل أن يكون لأنه لم يكن عنده في ذلك نص فأوحي إليه بذلك عند السؤال فكان سكوته لأجل الوحي إليه ويحتمل أن يكون ذلك مصروفا إليه فسكت مختارا وإنما تمنوا أنه لم يكن سأله لما خافوا أن يكون سكوته لأنه لم يرض السؤال.

(فصل) :

وقوله - عليه الصلاة والسلام - كما قد علمتم يحتمل أن يريد قوله تعالى ﴿وسلموا تسليما﴾ [الأحزاب: 56] وأن صفة هذا التسليم قد عرفوها من قولهم في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

(ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار قال رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر

النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى أبي بكر وعمر) .

(ش) : هكذا رواه يحيى بن يحيى وتابعه غيره وقال فيه ابن القاسم فيصلي على

النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو لأبي بكر وعمر وتابعه على ذلك القعنبي وغيره وذهب ابن عباس إلى أن الصلاة لا تستعمل على أحد غير النبي - صلى الله عليه وسلم - وذهب غيره إلى أن ذلك جائز لجميع الناس وهو الأكثر من مذاهب الخاصة والعامة إلا أن يمنع من ذلك مانع والدليل على ذلك قوله تعالى ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾ [الأحزاب: 43] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد» وفي الجملة إن استعمال هذه اللفظة إن خيف منه الإبهام امتنع منه وإن أمن ذلك فلا بأس به ما لم يمنع بتوقيف أو اتفاق.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإن من دخل المسجد وخرج لم يلزمه أن يقف بالقبر قال مالك في المبسوط وإنما ذلك على الغرباء إذا دخلوا وخرجوا وليس عليهم فيما بين ذلك وليس ذلك على أهل المدينة قال ابن القاسم ورأيت أهل المدينة إذا أرادوا الخروج منها أتوا القبر فسلموا وإذا دخلوا المدينة فعلوا مثل ذلك قال ابن القاسم وهو رأي وفرق مالك بين أهل المدينة والغرباء لأن الغرباء قصدوا لذلك وأما أهل المدينة فهم مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والمسجد.

(مسألة) :

والذي شرع لمن وقف بالقبر أن يسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى أبي بكر وعمر قاله مالك في المبسوط وفي غيره من رواية ابن وهب عن مالك قال يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله قال القاضي أبو الوليد وعندي أنه يدعو للنبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ الصلاة ولأبي بكر وعمر على ما تقدم من الخلاف ووجدت لابن وهب عن مالك أن المسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - يدنو فيسلم ولا يمس القبر بيده.

(مسألة) :

وأما الدعاء عند القبر فقد قال مالك في المبسوط لا أرى أن يقف الرجل عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو ولكن يسلم ثم يمضي وروى عنه ابن وهب في غير المبسوط أنه يدعو مستقبل القبر ولا يدعو وهو مستقبل القبلة وظهره إلى القبر.

العمل في جامع الصلاة

(ص) : (مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعده ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد صلاة العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيركع ركعتين» )

(ش) : قوله كان يصلي قبل الظهر ركعتين يريد يتنفل بهما وهذا اللفظ يقتضي

المداومة عليهما وكذلك الركعتان بعد الظهر وترك ذكرها قبل العصر وبعدها فأما.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٩٦