اللفظ على غالب أحوال الناس في البيع؛ لأنه مفارق للقبض.
(فصل) :
ثم قال: وهذا إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها لم تكن للتجارة ومعنى ذلك أن هذه الحبوب والثمار لا يخلو أن تكون للقنية أو للتجارة فإن كانت للقنية فهو الذي ذكره وأراده بقوله إذا كانت من فائدة، يريد كالميراث والهبة أو غلة حائطه وزرع أرضه، وأما إن كانت للتجارة فأما الثمار فلا يتصور ذلك فيها إلا أن تشترى بأعيانها للتجارة بعد أن بدا صلاحها فهذه قد وجبت الزكاة فيها على بائعها وأما إن ابتاعها قبل بدو صلاحها فهي على وجه التبع للأرض.
(مسألة) :
وأما الحبوب فإن كانت للتجارة زكيت زكاة الزرع، ثم زكي ثمن ما بيع منه بعد حول من يوم الحصاد، والاعتبار في كونها للتجارة بثلاثة معان: الحنطة المزروعة، والأرض المزروع فيها والزراعة فإن كانت هذه المعاني الثلاثة للتجارة فلا خلاف في المذهب أن حكم الحب حكم التجارة وإن لم يكن شيء منها للتجارة، ولم يتعلق به حكم التجارة إلا بعد أن يحول على ثمنه الحول من يوم يقبضه على ما تقدم من قول مالك - رحمه الله -.
(مسألة) :
وإن كانت الأرض للقنية واشترى البذر للتجارة وزرع يريد التجارة في المدونة إن كانت الأرض له فزرعها للتجارة فإنه لا يزكي ثمن الحنطة حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي حكم الأرض إذا اشتريت للتجارة؛ لأنها إذا اشتريت للتجارة فالتجارة متعلقة برقبتها دون منافعها وإذا اكتريت للتجارة فالتجارة متعلقة بمنافعها.
(مسألة) :
وإذا كانت الحنطة للقنية، والأرض والزراعة للتجارة فقد رأيت لبعض المتأخرين من المغاربة فيمن اشترى حنطة للقنية والأرض والزرع للتجارة أنه لا يجري فيها حكم الزكاة حتى ينض الثمن؛ لأن ما كان للقنية من العروض لا يجري فيها حكم التجارة بالنية قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا لا يصح على قول أشهب فإن كان للقنية يعود إلى التجارة بمجرد النية فيما ملكه بالبيع وما ملكه بالميراث يحتمل وجهين قد تقدم ذكرهما وأما على قول ابن القاسم فيحتمل وجهين:
أحدهما: جريان الزكاة فيها؛ لأن الزراعة عمل.
والثاني: لا تجري فيها الزكاة؛ لأن الزراعة ليست بعمل للتجارة وإنما هي عمل لزكاة الحب دون زكاة الثمن.
(مسألة) :
فإن كانت الأرض للتجارة والحنطة للتجارة وزرعها للقنية فلم أر فيها نصا لأصحابنا والذي يقتضيه المذهب أنه لا زكاة في ثمنه حتى يحول الحول من يوم قبضه فعلى هذا يجري أمر المعاني الثلاثة متى يكون واحدا منها للقنية منع جريان زكاة العين في الحنطة وهو ظاهر ما في المدونة والذي يقتضيه قول أصحابنا المتقدم ذكرهم - وبالله التوفيق.
(فرع)
فإن قلنا بوجوب الزكاة بالبيع بعد الحول فإن لم يبع بعد الحول وكان مدخرا فلا زكاة فيه حتى يبيعه بعد الحول وإن كان مديرا فإنه يقوم حنطة إذا كمل لها حول من يوم زكى الزرع قاله ابن القاسم في المدونة.
ووجه ذلك أن زكاة الزرع أملك بالحنطة عند الحصاد من زكاة التجارة كالماشية فيجب عند الحصاد إخراج زكاة الزرع منه وزكاة الزرع لا تتكرر ولما كان للتجارة في هذا الحب تأثير ولم يمكن أن يجمع زكاتان في عام واحد أولاهما للعين والثانية للقيمة لزم أن يستأنف حول من يوم الحصاد فإذا كمل قوم مع سائر ماله وأدى زكاته - والله أعلم وأحكم.
ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول
(ص) : (قال مالك السنة التي لا
اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في شيء