تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يجلس.

(مسألة) :

فإن دخل قبل أن يجلس الإمام على المنبر والمؤذنون يؤذنون فلا يصلي وإن أحرم ساهيا أو جاهلا فقد روى ابن وهب عن مالك لا يقطع صلاته وليتمها ووجه ذلك أنه قد تلبس بالصلاة ولزمه حكمها فكان عليه إتمامها.

(مسألة) :

وأما من جاء والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يركع هذا مذهب مالك وجماعة أصحابه وبه قال أبو حنيفة والثوري وقال الشافعي يركع من دخل يوم الجمعة والإمام يخطب ودليلنا على ذلك ما تقدم من الأدلة على وجوب الإنصات والمصلي لا يمكنه الإنصات لما يلزمه من القراءة. .

(ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن مالك بن أبي عامر

أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته قل ما يدع ذلك إذا خطب إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا له وأنصتوا فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا بالمناكب فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة ثم لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبرونه أن قد استوت فيكبر) .

(ش) : هذا الخبر وخبر ثعلبة عن أبي مالك حجتان فيما تضمنه كل خبر منهما

لحضور الصحابة وجماعة المسلمين لهما وعدم المخالف وترك الاعتراض في شيء منهما، ومثابرة عثمان - رضي الله عنه - في خطبته على الأمر بالإنصات عند الخطبة يوم الجمعة دليل على وجوب تأكد ذلك عنده وعند من سمعه ممن لم ينكر عليه.

(فصل) :

قوله فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع دليل على استواء الحالتين في الوجوب وأما في الأجر فقد قال الداودي إنما ذلك لمن لم يفرط في التهجير وهذا الذي قاله ليس بالقوي لأن المفرط في التهجير وغير المفرط يجب عليهما الإنصات ويؤجران عليه وإنما يختلف حالهما ويتباين أجرهما في التهجير وتلك قربة أخرى غير الإنصات.

(فصل) :

وقوله فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا بالمناكب أمر بتعديل الصفوف لأن ذلك من سنة الصلاة وإقامتها وليس ذلك بشرط في صحة الصلاة وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي.

وقال أحمد بن حنبل من صلى خلف الصف بطلت صلاته ودليلنا من جهة القياس أن هذا موضع تصح صلاة المرأة فيه فصحت صلاة الرجل فيه كالصف.

(فصل) :

قوله وكان عثمان - رضي الله عنه - قد وكل أناسا بتسوية الصفوف لما علم من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وعلم اعتقاد الناس أن ذلك من هيئة الصلاة وفضائلها دون فرائضها فربما تجوز بعضهم في ذلك لاعتقاده صحة صلاته وكان عثمان - رضي الله عنه - يريد أن يأخذهم بالأفضل الأكمل.

(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رأى رجلين يتحدثان والإمام يخطب

يوم الجمعة فحصبهما أن اصمتا) .

(ش) : معنى ذلك أنه أنكر على المتحدثين ولم يكن له أن يتكلم بالإنكار عليهما

فحصبهما وقال عيسى بن دينار وليس العمل على تحصيب من تكلم والإمام يخطب ولا بأس أن يشير إليه ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما حصبهما لبعدهما وخلو ما بينه وبينهما وأمن أن يؤذي بذلك أحدا فحصبهما يعني أنه رمى الحصب بقربهما لينظرا إليه فيشير إليهما بالصمت فإن كان ابن دينار خاف من أن يؤذي أحدا بذلك فإنما أنكر إطلاق اللفظ من أذى المحصوب أو من بينه وبين الحاصب وإن كان أنكر كثرة العمل والاشتغال عن الخطبة فهو مخالف لما رواه عبد الله وفي الجملة فإن مقتضى مذهب مالك أن لا يشير إليهما وهو الصواب لأن الإشارة إليهما أن يصمتا بمنزلة أن يقول لهما اصمتا في ترك الإنصات للخطبة وقد سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل ذلك لاغيا والله أعلم.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن رجلا عطس يوم الجمعة والإمام يخطب فشمته إنسان

عن جنبه فسأل عن ذلك

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٩٠